1993 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة. صفحة رقم 272 العناق : الأنثى من أولاده المعز ، والجفرة ، الأنثى من أولاد المعز إذا بلغت أربعة أشهر. وروي عن عثمان أنه قضى في أم حبين بحلان من الغنم. وأم حبين : دويبة على خلقة الحرباء عريضة البطن ، والحبن : عظم البطن ، والحلان والحلام : ولد المعزى ، ويقال : الحلام : الحمل. وعن عروة بن الزبير أنه قال : في بقرة الوحش بقرة ، وفي الشاة من الظباء شاة. قال مالك : ولم أزل أسمع أن في النعامة إذا قتلها المحرم بدنة ، وهذا كله دليل على أن المثل المجهول في الصيد إنما هو من طريق الخلقة لا من طريق القيمة ، فإن هذه الأعيان من الغنم جزاء لما أصابه من هذه الصيود ، سواء وفت بقيمتها ، أو لم تف بها ، ولو كان الأمر موكولاً إلى الاجتهاد ، لأشبه أن لا يكون بدله مقدراً. وممن ذهب إلى إيجاب المثل من النعم عمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف ، وابن عمر ، وابن عباس ، وغيرهم من الصحابة حكموا في بلدان مختلفة وأزمان شتى بالمثل من النعم ، فحكم حاكمهم في النعامة ببدنة وهي لا تساوي بدنة ، وفي حمار الوحش ببقرة وهي لا تساوي بقرة ، وفي الضبع بكبش وهي لا تساوي كبشاً ، فدل انهم نظروا إلى ما يقرب من الصيد المقتول شبهاً من حيث الخلقة. صفحة رقم 273 قال الشافعي : وفي صغار أولادها صغارا أولاد هذه. وإذا أصاب صيداً أعور ، أو مكسوراً ، فداه بمثله ، والصحيح أحب إلي ، وهو قول عطاء وقال مالك : كل شيء فدي ، ففي أولاده مثل ما يكون في كباره ، كما أن دية الصبي الصغير والكبير سواء. ولو اشترك جماعة من المحرمين في قتل صيد لا يجب عليهم إلا جزاء واحد ، وهو قول ابن عمر ، وإليه ذهب الشافعي ، وقال مالك : يجب على كل واحد جزاء ، كما لو قتلوا رجلا يجب على كل واحد كفارة. قال رحمه الله : ثم هو في الجزاء مخير بين أن يذبح المثل من النعم ، فيتصدق بلحمه على مساكين الحرم ، وبين أن يقوم المثل دراهم والدراهم طعاما ، فيتصدق بالطعام على مساكين الحرم ، أو يصوم عن كل مد من الطعام يوماً. وله أن يصوم حيث يشاء ، لأنه لا نفع فيه للمساكين. وقال مالك : إن لم يخرج المثل يقوم الصيد ، ثم يجعل القيمة طعاماً فيتصدق به ، أو يصوم عن كل مد يوماً ، وقال أبو حنيفة : يقوم الصيد ، فإن شاء ، صرف قيمتها إلى شيء من النعم ، وإن شاء إلى الطعام ، فتصدق به على كل مسكين بنصف صاع من بر ، أو صاغ من غيره ، وإن شاء ، صام عن كل نصف صاع بر ، أو صاع من غيره ، يوماً ، وروي ذلك عن ابن عباس أنه يقوم الصيد دراهم ، والدراهم طعاماً ، فيصوم بكل نصف صاع يوماً. روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال في بيضة النعامة يصيبها المحرم : صوم يوم ، أو إطعام مسكين ، ومثله عن ابن مسعود. صفحة رقم 274 وروي عن ابن عباس أن غلاما من قريش قتل حمامة من حمام مكة ، فأمر أن يفدى عنه بشاة ، ومثله عن عمر وعثمان في حمام مكة. والحمام : كل ما عب وهدر. وأما غير الحمام من صيد الطير إذا أصابه المحرم ، أو في الحرم ، ففيه قيمته يصرفها إلى الطعام ، فيتصدق به ، أو يصوم عن كل مد يوماً وقيل فيما هو اكبر من الحمام من عظام الطير كالكركي والبط والحبارى : شاة ، وهو قول عطاء. وأما صيد البحر ، فحلال للمحرم ، قال الله سبحانه وتعالى ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم ( الآية [ المائدة : 99 ] وكذلك ذبح ما ليس بصيد كالنعم والدجاج والخيل حلال للمحرم واختلفوا في الجراد ، فرخص فيه قوم للمحرم أن يصيدها ويأكلها ، وقالوا : هي من صيد البحر ، يروى ذلك عن كعب الأحبار ، وقال : إن هو إلا نثرة حوت ينثر في كل عام مرتين أراد بنثرة الحوت : عطسته. صفحة رقم 275 وروي عن أبي هريرة بإسناد غريب مرفوعاً ( الجراد من صيد البحر ). وذهب قوم إلى تحريمها على المحرم ، فإن أصابها ، فعليه صدقة ، روي عن زيد بن أسلم أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب ، فقال : يا أمير المؤمنين إني أصبت جرادات بسوطي وأنا محرم ، فقال له عمر : أطعم قبضة من طعام. وسال رجل عمر بن الخطاب عن جرادة قتلها وهو محرم ، فقال عمر لكعب : تعال نحكم ، فقال كعب : درهم ، وقال عمر : إنك لتجد الدراهم ، لتمرة خير من جرادة.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1993
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
