1979 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال : كنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالجعرانة ، فأتاه رجل ، وعليه مقطعة - يعني جبة - وهو متضمخ بالخلوق ، فقال : يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وهذه علي ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما كنت تصنع في حجك ؟ ) قال كنت أنزع هذه المقطعة ، وأغسل هذا الخلوق ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فما كنت صانعا في حجك ، فاصنعه في عمرتك ). هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر ، عن صفحة رقم 248 سفيان ، وأخرجاه من طرق عن عطاء. وفي الحديث دليل على أنه من أحرم في قميص ، أو جبة لا يمزق عليه بل إن نزعه في الحال لا شيء عليه ، وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال يشقه ، وعن الشعبي يمزق عليه ، والسنة بخلافه. وفيه دليل على أن المحرم إذا لبس ، أو تطيب ناسياً أو جاهلاً ، فلا فدية عليه ، لأن الرجل السائل كان جاهلاً بالحكم ، قريب العهد بالإسلام ولم يأمره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالفدية ، والناسي في معنى الجاهل ، وهو قول عطاء ، وبه قال الشافعي : أما ما كان من باب الإتلافات من محظورات الإحرام كالحلق والقلم وقتل الصيد ، فلا فرق فيها بين العامد والناسي والجاهل في لزوم الفدية واختلف القول في جماع الناسي هل يفسد الحج ، وهل يوجب الفدية أم لا. وقال إسحاق : لا شيء على من حلق رأسه ناسياً ، وقال الثوري وأصحاب الرأي : لا فرق بين العامد والناسي في شيء من محظورات الإحرام انه يوجب الفدية. ولو لبس المخيط ، أو الخف لشدة حر أو برد ، أو لبس السلاح لخوف فجائز ، وعليه الفدية ، وقد يحتج بهذا الحديث من لا يجوز للمحرم أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى أثره بعد الإحرام ، فإنه لما أخبر بغسل صفحة رقم 249 الخلوق لم ينكر عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقد روي في هذا الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( إنزع عنك الجبة واغسل عنك الصفرة ) ومن أباح التطيب للإحرام قال : لم يأمره بغسله من أجل أن استدامة الطيب بعد الإحرام حرام ، لكن من قبل أن التضمخ بالزعفران حرام على الرجال في حالتي حرمه وحله ، لأنه روي عن انس قال : نهى رسول الله أن يتزعفر الرجل. وقوله : ( فما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك ) يريد اجتناب النساء والطيب واللباس دون أعمال النسك ، لأنه ليس في العمرة الوقوف بعرفة مع توابعه. ومن تكرر منه محظورات الإحرام ، فإن اختلف الجنس مثل أن لبس وتطيب وحلق وقلم ، تتعدد الفدية عليه ، وإن اتفق الجنس مثل أن لبس عمامة وقميصاً وخفاً ، أو حلق رأسه وشعر بدنه ، فإن اختلف المجلس تتعدد الفدية ، وإن فعل في مجلس واحد ، ففدية واحدة. قال محمد ابن إسماعيل : قال عكرمة : إذا خشي العدو لبس السلاح ، وافتدى ولم يتابع عليه في الفدية.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1979
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
