1975 - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عمر بن حفص ، نا أبي نا الأعمش ، حدثني إبراهيم ، عن الأسود عن عائشة قالت : حاضت صفية ليلة النفر ، فقالت ما أراني إلا حابستكم ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( عقري حلقى أطافت يوم النحر ؟ ) قيل : نعم ، قال : ( فانفري ). هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش. قوله : ( عقرى حلقى ) قيل : معناه : عقرها الله وحلقها ، أي : أصابها وجع في حلقها ، كما يقال رأسه وفاهه ، ويقال : حلقته : إذا صفحة رقم 235 أصبت حلقه ، ووجهته إذا أصبت وجهه. وقال الخطابي : هكذا يروى على فعلي ، وقياسه في الكلام عقراً وحلقاً ، كقولهم : تعساً ونكساً على مذهب الدعاء يعني : عثرها الله عثراً. وقيل : هو صحيح ، معناه : جعلها الله عقرى حلقى ، وقيل : هو دعاء عليها بأن تعقر ، أي : تصير عاقراً لا تلد. وأما حلقى ، يقال : أصبحت أمه حالقا ، أي : ثاكلاً حتى تحلق شعرها. وعلى الوجوه كلها ، فإنه دعاء لا يراد به وقوعه ، إنما هو عادة بينهم ، كقولهم لا أبالك ، وتربت يمينك ، ونحوها ، قال الأصمعي : يقال للأمر تعجب منه عقرى وحلقى. قال الإمام : الطواف ثلاث : طواف القدوم ، وهو سنة لا شيء على من تركه ، وطواف الإقامة ، ويسمى طواف الزيارة ركن من أركان الحج لا يحصل التحلل بدونه ، ولا يقوم الدم مقامه. والثالث : طواف الوداع لا رخصة في تركه لمن أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر ، مكياً كان أو آفاقياً ، حج أو لم يحج ، فإن خرج ولم يطف ، رجع إن كان قريباً ، روي أن عمر بن الخطاب رد رجلاً من مر الظهران لم يكن ودع البيت. ولو مضى ولم يرجع ، فلا دم عليه عند بعض أهل العلم ، وبه قال عروة ابن الزبير ، وهو مذهب مالك ، وقال بعضهم : من تركه ، فعليه دم ، وهو قول الشافعي إلا المرأة الحائض أو النفساء يجوز لها أن تنفر ، وتترك طواف الوداع ، ولا دم عليها ، وهو قول عامة أهل العلم من الصحابة ، فمن بعدهم ، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي. وروت عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف أن يحضن ، قدمتهن يوم النحر فأفضن ، فإن حضن بعد صفحة رقم 236 ذلك لم تنتظر بهن أن يطهرن ، تنفر بهن وهن حيض. وروي عن عمر بن الخطاب أن الحائض تجعل آخر عهدها بالبيت يعني : تصبر حتى تطهر وتطوف ، وقيل : ذلك منه على سبيل الاختيار إذا كان في الوقت مهلة أما إذا أعجلها السير ، فلها أن تنفر بلا وداع. وفي قوله لصفية ( أحابستنا هي ) حين أخبر أنها أفاضت دليل على وجوب طواف الإفاضة ، وأنه لا يتحلل بدونه ، وأنه يقبل التأخير حيث جعلها حابسة لهم إلى أن تطهر ، فتطوف ، ولم تكن قد أفاضت ولا يلزمه بالتأخير فدية عند عامة أهل العلم ، وقال أبو حنيفة ، إذا أخر طواف الإفاضة عن أيام التشريق ، لزمه دم.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1975
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
