1919 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه صفحة رقم 136 عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين خرج من المسجد يريد الصفا يقول : ( نبدأ بما بدأ الله به ) فبدأ بالصفا ، وقال : كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا ، ويقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ، ويصنع على المروة مثل ذلك ، وقال : كان إذا نزل من الصفا ، مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي ، سعى حتى يخرج منه. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق ابن إبراهيم ، عن حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد حديث حجة الوداع يأتم من هذا ، وقال فيه : فبدأ بالصفا ، فرقي حتى رأى البيت واستقبل القبلة ، فوحد الله وكبره وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك ، قال مثل هذا ثلاث مرات. صفحة رقم 137 وفي الحديث أنواع من العلم ، منها أن أداء فرض الحج ليس على الفور ، ويجوز تأخيره عن أول سنة الوجوب ، لأن فرض الحج نزل سنة خمس من الهجرة ، وأخره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى السنة العاشرة بلا عذر ، فإنه خرج سنة سبع قاضياً للعمرة ، وخرج لفتح مكة سنة ثمان ، وبعث أبا بكر ليحج بالناس سنة تسع ، ثم حج هو بنفسه السنة العاشرة مع إمكان الحج قبلها ، وهذا قول الشافعي. وفي بداءته عليه السلام بالصفا دليل على أن المبدوء به في الذكر يجب أن يكون مبدوءا به فعلاً ، ويحتج به من أوجب الترتيب في الوضوء على ما نطق به القرآن. وفي دليل على انه إن بدأ بالمروة ، كان ذلك الشوط غير محسوب له. صفحة رقم 138 وفي دليل على وجوب الطواف بين الصفا والمروة ، كما يجب الطواف بالبيت. والسنة أن يصعد الصفا قدر قامة رجل حتى يتراءى له البيت ، ويمشي حتى ينزل من الصفا ، ويسعى في بطن الوادي إلى أن يقرب من المروة فيمشي حتى يصعدها قدر قامة رجل. قال ابن عمر : السعي من دار بني عباد إلى زقاق ابن أبي حسين ، فلو ابتدأ الطواف من الصفا إلى المروة ولم يرق عليهما ، فلا شيء عليه ، ولو ترك السعي ومشي بينهما ، فجائز روي عن ابن عمر أنه كان يمشي بين الصفا والمروة ، فقيل له فيه ، فقال : لئن سعيت ، لقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يسعى ، ولئن مشيت لقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يمشي وأنا شيخ كبير. وفي الحديث دليل على انه يجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه إذا كان تطوعاً ، وجوز جماعة للمتمتع والقارن أن يأكل من لحم هديه ، واحتجوا بحديث جابر ، ومن لم يجوز قال : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مفرداً ، وكان هديه تطوعاً ، ومن قال : كان قارناً أو متمتعاً أجاب بأن الفرض عليه كان سبع بدنة ، وكان الفضل تطوعا فحصل كله من حصة التطوع دون الواجب ، وقيل في نحره ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاثا و ستين بيده : إن سنه كان عامئذ ثلاثا وستين ، ليكون لكل سنة بدنة.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1919
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
