1887 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير. عن عائشة زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنها قالت : خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عام حجة الوداع ، فأهللنا بعمرة ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من كان معه هدي ، فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً ) قالت : فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت صفحة رقم 81 ذلك إلى ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بحج ، ودعي العمرة ) قالت : ففعلت ، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مع عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق إلى التنعيم ، فاعتمرت ، فقال : ( هذا مكان عمرتك ) قالت : فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ثم حلوا منها ، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم. وأما الذين أهلوا بالحج ، أو جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا طوافاً واحداً. هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، وعبد الله بن مسلمة ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كل عن مالك. قال رحمه الله : في هذا الحديث دليل على أن الحائض لا يجوز لها أن تطوف بالبيت ، وهو قول عامة أهل العلم. واختلفوا في قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعائشة : ( دعي العمرة ) فذهب بعضهم إلى أن المراد منه اتركيها إلى القضاء ، أمرها بفسخ العمرة والخروج عنها حتى تقضي من بعد ، فعلى هذا صفحة رقم 82 كانت عمرتها من التنعيم قضاء لها ، والصحيح انه لم يأمرها بترك العمرة أصلا ، وهو قول الشافعي رضي الله عنه ، وإنما أمرها بترك أعمالها من الطواف والسعي ، وأن تدخل الحج عليها ، فتكون قارنة. وعلى هذا المذهب كانت عمرتها من التنعيم تطوعاً ، أعمرها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تطيباً لنفسها ، والدليل عليه ما.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1887
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
