599 - أخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان بن عيينة أنه سمع عمرو بن دينار يقول : سمعت جابر بن عبد الله يقول : كان معاذ يصلي مع النبي [ ] العشاء أو العتمة ، ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة ، قال : فأخر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) العشاء ذات ليلة ، قال : فصلى معاذ صفحة رقم 72 معه ، ثم رجع ، فأم قومه ، فقرأ بسورة البقرة ، فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده ، فقالوا له : أنافقت ؟ قال : لا ، ولكني آتي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأتاه ، فقال : يا رسول الله إنك أخرت العشاء ، وإن معاذا صلى معك ، ثم رجع فأمنا ، فافتتح بسورة البقرة ، فلما رأيت ذلك تأخرت ، فصليت ، وإنما نحن أصحاب نواضح ، نعمل بأيدينا ، فأقبل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على معاذ ، فقال : " أفتان أنت يا معاذ ؟ أفتان أنت يا معاذ ؟ إقرأ بسورة كذا ، وسورة كذا ". قال الشافعي : أنا سفيان ، نا أبو الزبير ، عن جابر مثله ، وزاد فيه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال له : " اقرأ ب ) سبح اسم ربك الأعلى ( ) والليل إذا يغشى ( ) والسماء والطارق ( ونحو هذا " ، قال سفيان : فقلت لعمرو : إن أبا الزبير يقول : قال له : اقرأ ب ) سبح اسم ربك الأعلى ( ) والليل إذا يغشى ( ) والسماء والطارق ( فقال عمرو : هو هذا أو نحوه. هذا حديث متفق على صحته أخرجاه من طرق عن عمرو بن دينار. صفحة رقم 73 قوله " نحن أصحاب نواضح " فالناضح : البعير يسنى عليه. وقوله " أفتان أنت " أي : تصرف الناس عن الدين ، وتحملهم على الضلال ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : ( وما أنتم عليه بفاتنين ( [ الصافات : 162 ] أي : بمضلين. وفيه دليل على أن الخروج عن متابعة الإمام بالعذر لا يفسد الصلاة ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يأمر الرجل بإعادة الصلاة حين أخبره أنه فارق معاذا في الصلاة. وفيه أن على الإمام تخفيف الصلاة ، وأن يقتدي فيه بأضعفهم. وفيه جواز صلاة المفترض خلف المتنفل ، لأن معاذا كان يؤدي فرضه مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم ، هي له نافلة ، ولهم فريضة.
شرح السنة للبغوي · Hadith 599
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
