578 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ، هي خداج ، هي خداج ، غير تمام ، قال : فقلت : يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام ، فغمز ذراعي وقال : اقرأ بها يا فارسي في نفسك ، فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اقرؤوا ، يقول العبد : الحمد لله رب العالمين ، يقول الله : حمدني عبدي ، ويقول العبد : الرحمن الرحيم ، يقول الله : أثنى علي عبدي ، ويقول العبد : مالك يوم الدين ، يقول الله : مجدني عبدي ، يقول العبد : إياك نعبد وإياك نستعين : هذه الآية بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل. يقول العبد : اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ، ولا الضالين ، فهؤلاء لعبدي ، ولعبدي ما سأل ". صفحة رقم 48 هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن قتيبة ، عن مالك. وسميت فاتحة الكتاب أم القرآن ، لأنها أوله وأصله ، وسميت مكة أم القرى ، لأنها أول الأرض ، وأصلها ، ومنها دحيت ، وقوله سبحانه وتعالى : ( وعنده أم الكتاب ( [ الرعد : 39 ] أي : أصل الكتاب ، وهو الذي عند الله عز وجل. قال أبو سليمان الخطابي : قوله : " فهي خداج " معناه : ناقصة نقص فساد وبطلان ، تقول العرب : أخدجت الناقة : إذا ألقت ولدها وهو دم ، والخداج : اسم مبني عليه ، وقيل : فهي خداج ، أي ذات خداج ، أي : نقصان ، وقيل : معناه : مخدجة ؛ أقيم المصدر مقام الفعل ، كما قالوا : عبد الله إقبال وإدبار ، أي : مقبل ومدبر ، ويقال : خدجت الناقة : إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق ، وأخدجته : إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل ، ومنه قيل لذي الثدية : مخدج اليد ، أي : ناقصها. وقوله : " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين " يريد بالصلاة صفحة رقم 49 القراءة ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ( [ الإسراء : 110 ] قيل : معناها : القراءة ، وقال الله سبحانه وتعالى : ( وقرآن الفجر ( [ الإسراء : 78 ] أي : صلاة الصبح ، فسمى الصلاة مرة قرآنا ، والقرآن مرة صلاة ، يدل ذلك على تفضيله الفاتحة ، وحقيقة هذه القسمة منصرفة إلى المعنى ، لا إلى متلو اللفظ ، وذلك أن هذه السورة ، نصفها ثناء ، ونصفها مسألة ودعاء ، وقسم الثناء ينتهي إلى قوله : " إياك نعبد " وباقي السورة دعاء. ويستدل بهذا الحديث من لا يرى التسمية آية من الفاتحة ، لأنه لم يبدأ بها ، وإنما بدأ ب " الحمد لله ". واختلف أهل العلم فيها ، فذهب جماعة إلى هذا ، يروى ذلك عن عبد الله بن مغفل ، وبه قال مالك ، والأوزاعي ، وأصحاب الرأي ، وعليه قراء المدينة والبصرة ، وذهب جماعة إلى أنها آية من الفاتحة ، وهو قول ابن عباس ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، وبه قال سعيد بن جبير ، وعطاء ، وإليه ذهب الثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وعليه قراء مكة والكوفة وأكثر فقهاء الحجاز ، واحتجوا بما
شرح السنة للبغوي · Hadith 578
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
