516 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو نعيم ، نا شيبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة. سمعت أبا هريرة ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " من صلى في ثوب فليخالف بين طرفيه ". صفحة رقم 423 هذا حديث صحيح. قلت : المراد منه أنه لا يشد الثوب على وسطه ، فيصلي مكشوف المنكبين ، بل يتزر به ، ويرفع طرفيه ، فيخالف بينهما ، ويشده على عاتقه ، فيكون بمنزلة الإزار والرداء ، وهذا إذا كان الثوب واسعا ، فإن كان ضيقا ، شده على حقوه. وروي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لجابر في الثوب الواحد : " إن كان واسعا ، فالتحف به ، وإن كان ضيقا فاتزر به ". وأراد بالألتحاف : الاشتمال به مخالفا بين طرفيه على عاتقيه ، أو يتزر بأحد طرفيه ، ويرتدي بالآخر. وروي عن ابن عمر قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أو قال : قال عمر " إذا كان لأحدكم ثوبان ، فليصل فيهما ، فإن لم يكن إلا ثوب فليتزر ، ولا يشتمل اشتمال اليهود ". صفحة رقم 424 قال الخطابي : فاشتمال اليهود أن يجلل بدنه الثوب ، ويسدله من غير أن يشيل طرفه. فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث ، وهو أن يجلل بدنه الثوب ، ثم يرفع طرفيه على عاتقه من أحد جانبيه ، فيبدو منه فرجه ، وقد جاء هذا التفسير في الحديث ، وإليه ذهب الفقهاء. وفسر الأصمعي الصماء بالأول ، فقال : هو عند العرب أن يشتمل بثوبه ، فيجلل به جسده كله ، ولا يرفع منه جانبا يخرج منه يده ، وربما اضطجع على هذه الحالة. قال أبو عبيد : كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء يحتاج أن يقيه بيديه ولا يقدر ، لكونهما في ثيابه. صفحة رقم 425 قلت : وقد روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن الصماء : الصماء اشتمال اليهود ، فجعلهما شيئا واحدا.
شرح السنة للبغوي · Hadith 516
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
