446 - أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي ، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى الترمذي ، نا الحسن بن بكر المروزي ، نا المعلى بن منصور ، نا عبد الله بن جعفر المخرمي ، عن عثمان الأخنسي ، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " ما بين المشرق والمغرب قبلة قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وإنما قيل : عبد الله بن جعفر المخزمي ، لأنه من ولد المسور بن مخرمة. صفحة رقم 328 وقد روي عن غير واحد من الصحابة " ما بين المشرق والمغرب قبلة " منهم عمر ، وعلي ، وابن عباس وابن عمر ، وقال ابن المبارك : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " هذا لأهل المشرق ، واختار ابن المبارك التياسر لأهل مرو. قال ابن عمر. إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك ، فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة. قلت : أراد المشرق والمغرب : مشرق الشتاء ، ومغرب الصيف ، لأن المشارق والمغارب كثيرة ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب ( [ المعارج : 40 ]. فأول المشارق مشرق الصيف ، وهو مطلع الشمس في أطول يوم من السنة ، وذلك قريب من مطلع السماك الرامح يرتفع عنه في الشمال قليلا ، وآخر المشارق مشرق الشتاء وهو مطلع الشمس في صفحة رقم 329 أقصر يوم من السنة وهو قريب من مطلع قلب العقرب ينحدر عنه في الجنوب قليلا. وأول المغارب مغرب الصيف ، وهو مغيب القرص عند موضع غروب السماك الرامح ، وآخر المغارب مغرب الشتاء ، وهو مغيب القرص عند مغرب قلب العقرب ، على نحو ما ذكرت مطلعة. فمن جعل من أهل المشرق أول المغارب عن يمينه ، وآخر المشارق عن يساره ، كان مستقبلا للقبلة ، ومن وقف بين أول المشارق وآخر المغارب كان مستقبلا للشام ، وتكون عين الشمس في أطول يوم من السنة على نقرة قفاك إذا استقبلت القبلة ، ويقع ظلك إلى القبلة ، ويكون عند الزوال قريبا من ناصيتك ، وعند الغروب على يمينك ، وفي أقصر يوم من السنة تكون عند الطلوع على يسارك ، وعند الزوال على عينك اليسرى ، وعند الغروب على حاجبك الأيمن ، وإذا استوى الليل والنهار في الربيع أو الخريف يكون وقت الزوال على مؤخر عينك اليسرى ، وعند الغروب خارجة عن حاجبك اليمنى ، وهذا لأهل المشرق خاصة. وأقوى دليل على القبلة لأهل هذه الناحية القطب الشمالي ، وهو نجم صغير في بنات النعش الصغرى بين الفرقدين والجدي يدور حوله بنات النعش الصغرى والكبرى ، فإذا استقبلت القبلة في نواحي الشرق كان القطب خلف أذنك اليمنى ، وإذا استدبرت كان على مؤخر عينك اليسرى. ومن الدلائل أيضا النسران إذا حلقا في وسط السماء تكون القبلة بينهما ، ينبغي أن يجعل المصلي في تلك الحالة النسر الواقع عن يمينه ، والنسر الطائر عن يساره. صفحة رقم 330 ومنها العيوق وهو كوكب مضيء يطلع قبل الثريا بقليل من جانب الشمال ، فيكون وقت طلوعه في نقرة قفا المصلي. وكذلك رأس الناقة ، ويقال له : الكف الخضيب ، يكون طلوعه قبل العيوق في نقرة قفا المصلي ، والشعري العبور ، وهو كوكب مضيء أزهر يكون طلوعه عن يسار المصلي. قلت : والتوجه إلى عين الكعبة واجب لمن كان بمكة ، أما من غاب عنها ، فإن كان في بلد أو قرية اتفق أهلها المسلمون على جهة ليس له أن يجتهد في الجهة فيها ، بل عليه أن يتوجه إلى الجهة التي اتفقوا عليها وله أن يجتهد في الإنحراف يمنة أو يسره. وإن كان في مفازة ، أو بلاد الشرك ، فاشتبهت القبلة عليه ، يجب أن يجتهد ، وهو أن يطلب القبلة بنوع من الدلائل ، ويصلي إلى الجهة التي أدى إليها اجتهاده ، ولا إعادة عليه ، قال الله سبحانه وتعالى : ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ( [ البقرة : 115 ]. حكى المزني عن الشافعي أنه قال في هذه الآية : فثم الوجه الذي وجهكم الله إليه ، والله أعلم. وقال مجاهد : أي : قبلة الله. وقيل في قوله : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " في حق المسافر إذا التبس عليه الأمر. والمطلوب بالاجتهاد عين القبلة عند الشافعي ، وقال الثوري وأبو حنيفة : جهتها ، وحكي عن ابن عباس أنه قال : البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة أهل المشرق والمغرب ، وهو قول مالك رضي الله عنه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 446
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
