439 - أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاشاني ، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي ، أنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود ، نا موسى ابن إسماعيل ، نا حماد ، عن ثابت البناني ، عن عبد الله بن رباح الأنصاري. نا أبو قتادة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان في سفر له ، فمال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وملت معه ، فقال : " انظر " فقلت : هذا راكب ، هذان راكبان ، هؤلاء ثلاثة ، حتى صرنا سبعة ، فقال : " احفظوا علينا صلاتنا " يعني صلاة الفجر ، فضرب على آذانهم ، فما أيقظهم إلا حر الشمس ، فقاموا ، فساروا هنية ، ثم نزلوا ، فتوضؤوا ، وأذن بلال ، فصلوا ركعتي الفجر ، ثم صلوا الفجر وركبوا ، فقال بعضهم لبعض : قد فرطنا في صلاتنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إنه لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة ، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها ، ومن الغد للوقت ". صفحة رقم 309 هذا حديث صحيح أخرجه مسلم ، عن شيبان بن فروخ ، عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت. قوله : " ومن الغد للوقت ". قال الخطابي : لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بها وجوبا ، ويشبه أن يكون الأمر بها استحبابا ليحوز فضيلة الوقت في القضاء ، والله أعلم. قلت : يحتمل أن يكون معنى قوله : ومن الغد للوقت " أي : ليصل صلاة الغد في وقتها ، معناه : أن ما بعد الوقت عند النوم وقت لهذه الصلاة دون صلاة الغد ، فليصل صلاة الغد في وقتها المشروع. وقوله : " فضرب على آذانهم " كلمة فصيحة من كلام العرب معناه : أنه حجب الصوت والحس أن يدخلا آذانهم فينتبهوا ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : ( فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ( [ الكهف : 11 ]. قلت : الأذان والإقامة مشروعان للفرائض الخمس إذا أديت في أوقاتها ، والأذان من شعار دين الإسلام ، فلو اجتمع أهل بلد على تركه كان للسلطان قتالهم عليه ، لما روي عن أنس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان إذا غزا قوما لم يكن يغير عليهم حتى يصبح فينظر ، فإن سمع صفحة رقم 310 أذانا كف عنهم ، وإن لم يسمع أغار عليهم. وإذا صلى بلا أذان ولا إقامة حضرا أو سفرا ، فلا إعادة عليه عند أكثر أهل العلم ، وقال عطاء ومجاهد فيمن نسي الإقامة : إنه يعيد الصلاة ، وقال الأوزاعي : من نسيهما ، فإن كان في الوقت أعاد ، وإلا فلا. قلت : اختلف أهل العلم في الأذان للفائتة مع اتفاقهم على أنه يقيم لها ، فأظهر أقوال الشافعي أنه يقيم لها ، وإذا فاتته صلوات ، وقضاهن على التوالي ، أقام لكل واحدة منها ، لحديث أبي سعيد الخدري. وقال قوم يؤذن للفائتة ويقيم ، وبه قال أحمد ، وأصحاب الرأي ، لحديث أبي قتادة. وإذا فاتته صلوات ، فقضاهن على التوالي ، أذن وأقام للأولى ، وأقام للأخريات. وفي حديث أبي سعيد دليل على أن الفوائت تقضى مرتبة ، واختلف فيه أهل العلم ، فذهب قوم إلى أنه لا يجب الترتيب في قضائها وهو قول الشافعي. وذهب قوم إلى أنه يجب الترتيب ، وهو قول أصحاب الرأي. صفحة رقم 311 وفي خبر أبي هريرة دليل على أن من فاتته صلاة من غير تفريط منه جاز تأخير قضائها لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمرهم أن يقتادوا عن موضع الفوت. واختلفوا في معنى مفارقة ذلك المكان ، فمن لم يجوز قضاء الفائتة في الوقت المنهي عن الصلاة فيه ، قال : إنما فعل ذلك لترتفع الشمس ، فيخرج وقت الكراهية ، ومن يجوز - وعليه الأكثرون - قال : معناه : أنه أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابتهم فيه هذه الغفلة والنسيان. وقد روي أبان العطار ، عن معمر ، عن الزهري في الحديث قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه هذه الغفلة ". وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة " ليأخذ كل واحد برأس راحلته ، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان ". قلت : ولا أذان ولا إقامة لشيء من الصلوات سوى الفرائض الخمس ، لأنه لم يؤذن على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لغيرها.
شرح السنة للبغوي · Hadith 439
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
