435 - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي ، أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي ، حدثنا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى الترمذي ، نا هناد ويوسف بن عيسى ، قالا : نا وكيع ، عن أبي هلال ، عن سوادة بن حنظلة. عن سمرة بن جندب ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ، ولا الفجر المستطيل ، ولكن الفجر المستطير في الأفق ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم ، عن أبي الربيع الزهراني ، عن حماد بن زيد ، عن عبد الله بن سوادة ، عن أبيه. وأراد بالمستطير : المنتشر المعترض في الأفق ، وقوله سبحانه وتعالى : ) كان شره مستطيرا ( [ الإنسان : 7 ] أي : طويلا. قلت : فيه دليل على أن أذان الصبح محسوب قبل طلوع الفجر ، ولا يعيد ، وهو قول مالك ، والأوزاعي ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور. وقال قوم : لا يحسب ، ويعيد بعد طلوع الفجر ، وبه قال سفيان الثوري ، وأبو حنيفة. صفحة رقم 301 أما سائر الصلوات والجمعة ، فلا يحسب أذانها قبل دخول أوقاتها ، روي عن جابر بن سمرة أن بلالا كان يؤذن الظهر إذا دحضت الشمس. قال مالك : لم يزل الصبح ينادي لها قبل الفجر ، فأما غيرها من الصلوات ، فلم نرها ينادي لها إلا بعد أن يحل وقتها. قلت : ويستحب أن يكون مؤذنان ، أحدهما يؤذن قبل الفجر ، والآخر بعده ، كما كان للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويذكر أن قوما اختلفوا في الأذان ، وأقرع سعد بن أبي وقاص بينهم. قلت : والفجر فجران : الكاذب ، والصادق ، فالكاذب يطلع أولا مستطيلا يصعد إلى السماء ، تسميه العرب : ذنب السرحان ، فبطلوعه لا يدخل وقت الصبح ، ولا يحرم الطعام والشراب على الصائم ، ثم يغيب ذلك ، فيطلع الصادق مستطيرا معترضا ينتشر في الأفق ، فبطلوعه يدخل وقت صلاة الصبح ، ويحرم الطعام والشراب على الصائم. وإذا أذن رجل ، فهو أولى بالإقامة ، وإذا أذن اثنان ، فأولهما أذانا أولاهما بالإقامة ، روي عن زياد بن الحارث الصدائي قال : أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن أؤذن في صلاة الفجر ، فأذنت ، فأراد بلال أن يقيم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " إن أخا صداء قد أذن ، ومن صفحة رقم 302 أذن فهو يقيم " وفي إسناده ضعف ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو أولى بالإقامة. وروي أن عبد الله بن زيد الذي أري الأذان في المنام ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " ألقيه على بلال فألقاه عليه ، فأذن ، فقال عبد الله ، أنا رأيته ، وأنا كنت أريده ، قال : فأقم أنت. وقال مالك : إقامته وإقامة غيره سواء.
شرح السنة للبغوي · Hadith 435
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
