379 - وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، ثنا عبد الله ابن يوسف بن محمد بن باموية ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، أنبأ الحسن ابن محمد بن الصباح ، ثنا وكيع بن الجراح ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد بهذا الإسناد مثل معناه ، ولم يقرأ الآية. قلت : في هذا الحديث إثبات رؤية الله سبحانة وتعالى. قوله : " لا تضامون " بفتح التاء أي : لا تتضامون ، حذفت منه إحدى التائين. قال أبو سليمان الخطابي : هو من الانضمام ، يريد أنكم لا تختلفون في رؤيته حتى تجتمعوا للنظر ، وينضم بعضكم إلى بعض ، فيقول واحد : هو ذاك ، ويقول الآخر : ليس بذلك على ما جرت عادة الناس عند النظر إلى الهلال أول ليلة من الشهر. وفي رواية أبي هريرة : " لا تضارون في رؤيته " وهذا والأول سواء في فتح التاء ، ووزنه تفاعلون من الضرار ، والضرار : أن يتضار الرجلان عند الاختلاف في الشيء ، فيضار هذا ذلك ، وذاك هذا ، فيقال : قد وقع الضرار بينهما ، أي : الاختلاف. وروى بعضهم " لا تضارون " بضم التاء وتخفيف الراء من الضير ، والمعنى واحد ، أي : لا يخالف بعضكم بعضا ، يقال : ضاره يضيره. صفحة رقم 226 وروى بعضهم " لا تضامون " بضم التاء وتخفيف الميم ، معناه : لا يلحقكم ضيم ولا مشقة في رؤيته. وقوله " كما ترون " ليس كاف التشبيه للمرئي بالمرئي ، بل كاف التشبيه للرؤية التي هي فعل الرائي بالرؤية ، معناه : ترون ربكم رؤية لاشك فيها ، كما ترون القمر ليلة البدر لا مرية فيها. ويروي : " لا تمارون " أي : لا تتمارون ، من المرية ، وهي الشك ، قال الخطابي : قوله عقيب هذا : " فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ، وقبل الغروب ، فافعلوا " يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين ، وخصتا بهذا كما خصتا بلقب التوسط من بين الخمس ، وإن كانت كل واحدة من الخمس مستحقة لهذه الصفة ، وفي وضع الحساب.
شرح السنة للبغوي · Hadith 379
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
