349 - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو بكر الحيري ، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي ، حدثنا عبد الله بن هاشم ، حدثنا وكيع ، نا بدر بن عثمان ، نا أبو بكر بن أبي موسى الأشعري صفحة رقم 184 عن أبيه ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن سائلا أتاه ، فسأله عن مواقيت الصلاة ، قال : فلم يرد عليه شيئا ، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة حين انشق الفجر فصلى ، ثم أمره فأقام الظهر والقائل يقول : قد زالت الشمس أو لم تزل ، وهو كان أعلم منهم ، وأمره فأقام العصر والشمس مرتفعة ، وأمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس ، وأمره فأقام العشاء حين سقوط الشفق. قال : وصلى الفجر من الغد ، والقائل يقول : طلعت الشمس ، ولم تطلع ، وصلى الظهر قريبا من وقت العصر بالأمس ، وصلى العصر والقائل يقول : قد احمرت الشمس ، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق ، وصلى العشاء ثلث الليل الأول ، ثم قال : " أين السائل عن الوقت ؟ الوقت ما بين هذين الوقتين وقت ". هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، وفيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص. صفحة رقم 185 وأبو بكر بن أبي موسى : اسمه وكنيته واحد ، ويقال : اسمه عمرو بن عبد الله بن قيس. قلت : اختلف أهل العلم في المواقيت ، فذهب مالك ، والأوزاعي ، وسفيان الثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن إلى أن وقت الظهر يمتد من وقت الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله ، ثم يدخل وقت العصر. وقال ابن المبارك وإسحاق : آخر وقت الظهر أول وقت العصر ، فبقدر أربع ركعات من أول وقت العصر وقت للصلاتين جميعا. وقال مالك ومحمد بن جرير : بعدما صار ظل كل شيء مثله إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه وقت للصلاتين ، لأن جبريل ( صلى الله عليه وسلم ) صلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى العصر في اليوم الأول ، وهو عند الأكثرين على التعاقب ، لا أنه صلاهما في وقت واحد ، فصلى العصر في اليوم الأول ، وابتداؤه يلي مصير ظل كل شيء مثله ، وصلى الظهر في اليوم الثاني وانتهاؤه يلي مصير ظل كل شيء مثله. وقال أبو حنيفة : يمتد وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه ، ثم يدخل العصر. ووقت العصر يمتد إلى اصفرار الشمس عند الأوزاعي ، والثوري ، وأحمد ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وقال بعضهم : إلى مغيب الشمس. وقال الشافعي : آخر وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه لمن لا عذر له في الاختيار ، وفي حق المعذور ، مغيب الشمس. صفحة رقم 186 أما المغرب ، فقد أجمعوا على أن وقتها يدخل بغروب الشمس ، واختلفوا في آخر وقتها ، فذهب مالك ، وابن المبارك ، والأوزاعي ، والشافعي في أظهر قوليه إلى أن لها وقتا واحدا قولا بظاهر خبر ابن عباس. وذهب الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي إلى أن وقت المغرب يمتد إلى غيبوبه الشفق. قلت : وهذا هو الأصح ، لأن آخر الأمرين من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه صلاها في وقتين ، كما رويناه من حديث أبي موسى الأشعري ، ورواه أيضا بريدة الأسلمي ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبو هريرة. أما العشاء ، فاتفقوا على أن وقتها يدخل بغيبوبة الشفق ، غير أنهم اختلفوا في الشفق الذي يدخل بغيبوبته وقت العشاء ، فذهب عمر ، وابن عمر وابن عباس ، وعبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس إلى أنه الحمرة ، وهو قول مكحول ، وطاوس ، وبه قال مالك والثوري ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وروي عن أبي هريرة أنه البياض الذي عقيب الحمرة ، وبه قال عمر ابن عبد العزيز ، وإليه ذهب الأوزاعي ، وأبو حنيفة. صفحة رقم 187 ويمتد وقت اختيار العشاء إلى ثلث الليل ، يروي ذلك عن عمر وأبي هريرة ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب الشافعي. وقال الثوري ، وابن المبارك ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي : يمتد إلى نصف الليل. قلت : ولا يفوت وقتها حتى تصير قضاء عند الأكثرين ما لم يطلع الفجر الصادق. وأما صلاة الصبح ، فيدخل وقتها بطلوع الفجر الصادق ، ويمتد وقتها إلى طلوع الشمس عند الأكثرين ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وقال الشافعي : آخر وقتها الإسفار لمن لا عذر له ، وفي حق المعذور يمتد إلى طلوع الشمس.
شرح السنة للبغوي · Hadith 349
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
