325 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن نافع ، عن سليمان ابن يسار. عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : " لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها ، فلتترك الصلاة قدر ذلك ، فإذا خلفت ذلك ، فلتغتسل ، ثم لتستثفر بثوب ، ثم لتصل. ورواه قتيبة بن سعيد عن الليث ، عن نافع ، عن سليمان بن يسار أن رجلا أخبره عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم ، فذكر معناه ، وقال : " فإذا خلفت ذلك ، وحضرت الصلاة فلتغتسل " بمعناه. وسليمان بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث أخو عطاء بن يسار. صفحة رقم 143 قال الإمام : إذا استحيضت المرأة فجاوز دمها أكثر الحيض ، فهي إن كانت مميزة ، بأن كانت ترى زمانا دما أسود ثخينا قويا ، ثم ترى رقيقا مشرقا ، فزمان الدم القوي حيضها تدع فيه الصلاة والصوم ، فإذا تغير إلى الرقة والإشراق ، فهو زمان الاستحاضة ، عليها أن تغتسل ، وتصلي ، وتصوم ، ثم بعده تتوضأ لكل صلاة فريضة إلى أن يأتي زمان الدم القوي فتدع الصلاة ، وهذا معنى حديث فاطمة بنت أبي حبيش ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا يقول لها : " فإذا أقبلت الحيضة ، فاتركي الصلاة " إلا وهي تعرف إقبالها وإدبارها. وقد روى ابن شهاب عن عروة ، عن فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لها : " إذا كان دم الحيضة ، فإنه أسود يعرف ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة ". وقال مكحول : النساء لا يخفي عليهن الحيضة إن دمها أسود غليظ ، فإذا ذهب ذلك ، وصارت صفرة رقيقة ، فإنها مستحاضة ، فلتغتسل ولتصل ، وهذا قول مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق أنها ، تعمل بالتمييز ، ولا تنظر إلى عادتها ، لأن في العمل بالتمييز اعتبارا لشيء صفحة رقم 144 بذاته ، وبخاص صفاته ، وهو نفس الدم ، فكان أولى من اعتبار زمانه. قال الإمام : فإنها تعمل بالتمييز بثلاث شرائط ؛ أحدها : أن لا ينتقص الدم القوي عن أقل الحيض ، والثاني : أن لا يزيد على أكثر الحيض ، والثالث : أن لا ينتقص الدم الضعيف المتخلل بين الدمين القويين عن أقل الطهر ، وهو خمسة عشر يوما ، فإذا تخلف شرط من هذه الشرائط ، بطل العمل بالتمييز ، وهي بمنزلة مستحاضة ترى الدم على لون واحد. وسبيل هذه أن تراعي عادتها في الطهر والحيض في سالف أيامها ، فبقدر عادتها في الحيض من كل شهر تدع الصلاة والصوم ، ثم تغتسل ، وبعده تتوضأ لكل صلاة فريضة إلى انقضاء قدر عادتها في الطهر ، وهذا معنى حديث أم سلمة " لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها ". وإن كانت مبتدأة استحيضت أول ما رأت الدم ، فإن الشافعي يردها إلى أقل الحيض وهو يوم وليلة ، فتدع الصلاة ذلك القدر أخذا باليقين ، ثم تغتسل وتصلي سائر الشهر ، ومنهم من يردها إلى غالب عادات من هي في مثل سنها من نساء عشيرتها ، وهو قول سفيان. وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) في الحديث : إنما ذلك عرق " قال الخطابي : يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع العروق ، واتصل الدم ، وليس بدم الحيض الذي يقذفه الرحم لميقات معلوم. قوله : " فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي " دليل على أنها لا تتربص شيئا بعد ذهاب زمان حيضها. صفحة رقم 145 وقال مالك : المستحاضة تتربص بعد زمان حيضها ثلاثة أيام ، إلا أن يزيد الدم على خمسة عشر ، فلا تتربص الزيادة على خمسة عشر ، قال الحسن : تمسك عن الصلاة بعد أيام حيضها يوما أو يومين ، ثم هي بعد ذلك مستحاضة. وقوله في حديث أم سلمة " ثم لتستثفر بثوب " ، فالاستثفار أن تشد ثوبا تحتجز به على موضع الدم ليمنع السيلان ، ومنه ثفر الدابة يشد تحت ذنبها. فعلى المستحاضة إذا أرادت الصلاة أن تعالج نفسها على قدر الإمكان بما يسد المسلك ، ويرد الدم من قطن ونحوه ، فإن غلب الدم فقطر ، أو سأل بعد المعالجة بالاستثفار والشد على قدر الإمكان ، يصح صلاتها ، ولا إعادة عليها ، وكذلك حكم سلس البول. روي عن عائشة قالت : اعتكفت مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) امرأة من أزواجه مستحاضة ، فكانت ترى الحمرة والصفرة ، فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي. ويجوز للمستحاضة الاعتكاف في المسجد ، والطواف ، وقراءة القرآن ، ويجوز للزوج غشيانها ، كما تجب عليها الصلاة والصوم ، هذا قول أكثر أهل العلم ، روي ذلك عن علي ، وابن عباس ، وقاله سعيد بن جبير ، صفحة رقم 146 وسعيد بن المسيب ، والحسن ، وعطاء ، قالوا في المستحاضة : تصلي وتصوم رمضان ، ويغشاها زوجها. وروي عن عائشة أنها قالت : المستحاضة لا يأتيها زوجها. وقال إبراهيم : المستحاضة لا يأتيها زوجها ، ولا تصوم ، ولا تمس المصحف ، إنما رخص لها في الصلاة. قال الإمام رضي الله عنه : وعلى المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة فريضة. قالت عائشة في المستحاضة : تقعد أيام أقرائها ، ثم تغتسل غسلا واحدا ، وتتوضأ لكل صلاة. قال الإمام : ولا يجوز لها أن تجمع بين صلاتي فرض ، ولا بين طوافي فرض بوضوء واحد ، ويجوز أن تصلي فريضة وما شاءت من النوافل ، وأن تحمل المصحف ، وكذلك سلس البول. وجوز أصحاب الرأي لها أن تجمع بين فرائض بوضوء واحد في وقت واحد. وقال ربيعة : لها أن تصلي ما لم يصبها حدث غير الدم. صفحة رقم 147 فأما المستحاضة إذا كانت قد نسيت عادتها ، لا تعرف وقتها ولا عددها ، يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة ، وتصوم جميع رمضان ، ثم تقضي ، ويجتنبها زوجها أبدا ، فقد روي عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأمرها بالغسل لكل صلاة. قال الليث بن سعد : لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة ، ولكنه شيء فعلته هي.
شرح السنة للبغوي · Hadith 325
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
