306 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد إسماعيل ، نا محمد بن مقاتل ، أنا عبد الله ، أنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس. عن سودة زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قالت : ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ، ثم مازلنا ننبذ فيه حتى صار شنا. هذا حديث صحيح. وفي قوله : " إنما حرم أكلها " مستدل لمن ذهب إلى أن ما عدا المأكول من أجزاء الميتة غير محرم الانتفاع به ، كالشعر والسن والقرن ونحوها ، واختلف فيها أهل العلم ، فذهب قوم إلى أن هذه الأشياء فيها حياة تنجس بموت الحيوان كالجلد ، وإذا دبغ جلد الميتة وعليه شعر ، فالشعر لا يطهر بالدباغ ، وهو قول الشافعي. وذهب قوم إلى أنه لا حياة في الشعر والريش ، ولا ينجس بموت الحيوان ، وجوزوا الصلاة فيها ، وهو قول حماد ، ومالك ، وأصحاب الرأي. قال مالك : لا بأس بالصلاة في صوف الميتة وشعرها إذا غسل ، ولا خير صفحة رقم 102 في الصلاة على جلدها وإن دبغ ، ولم يجوز بيعها. وكل حيوان لا يؤكل لحمه ، فذكاته كموته عند بعض أهل العلم ، وبه قال الشافعي ، وذهب قوم إلى أن جلده بعد الذكاة طاهر ، وهو قول مالك ، وأصحاب الرأي. والعظم عند بعضهم فيه حياة يموت بموت الحيوان ، وينجس بنجاسة الأصل. فأما الحوت فميته حلال ، فعظمه يكون طاهرا بعد الموت. وذهب جماعة إلى أنه لا حياة في العظم ، ولا يحله الموت ، وهو قول أصحاب الرأي ، وجوزوا استعمال عظام الفيلة. قال الزهري في عظام الموتى : أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها ، ويدهنون فيها ، لا يرون بأسا. قال ابن سيرين وإبراهيم : لا بأس بتجارة العاج ، واحتجوا بما روي عن ثوبان أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال له : اشتر لفاطمة سوارين من عاج. والمراد منه عند الآخرين : الذبل ، وهو عظم سلحفاة البحر ، لا عظام الفيلة. ولا تحريم في شيء من الأواني الطاهرة إلا الذهب والفضة ، فقد صح عن عبد الله بن زيد أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) توضأ من ماء في تور من صفر صفحة رقم 103 وعن عائشة : كنت أغتسل أنا و رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في تور من شبه. وعن أنس : أتي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بمخضب من حجارة ، فوضع يده فيه حتى توضؤوا.
شرح السنة للبغوي · Hadith 306
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
