283 - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنيفي ، أنا أبو الحارث طاهر ابن محمد الطاهري ، نا أبو محمد الحسين بن محمد بن حليم ، نا أبو الموجه محمد بن عمرو بن الموجه ، نا صدقة بن الفضل ، أنا أبو أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن رافع بن خديج. عن أبي سعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله أنتوضأ صفحة رقم 61 من بئر بضاعة وهي بئر تلقى فيها الحيض ، ولحم الكلاب ، والنتن ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن الماء طهور لا ينجسه شيء ". هذا حديث حسن صحيح ، وروى هناد ، ومحمد بن العلاء ، وغيرهما عن أبي أسامة هذا الحديث ، وقالوا : عن عبيد الله بن عبد الله ابن رافع بن خديج ، عن أبي سعيد ، وقال يونس بن بكير : عبد الله بن عبد الرحمن ، وقال عبد الله بن أبي سلمة : عبد الله بن عبد الله بن رافع. صفحة رقم 62 قال الإمام رضي الله عنه : وهذا الحديث غير مخالف لحديث ابن عمر في القلتين ، لأن ماء بئر بضاعة كان كثيرا لا يغيره وقوع هذه الأشياء فيه. قال قتيبة بن سعيد : سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها ، قال : أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة ، قلت : فإذا نقص ؟ قال : دون العورة. قال أبو داود : ومددت ردائي عليها ، فإذا عرضها ستة أذرع ، ورأيت فيها ماء متغير اللون. قال الإمام رضي الله عنه : إذا تغير لون الماء ، أو طعمه ، أو ريحه بوقوع النجاسة فيه ينجس ، سواء كان التغير قليلا أو كثيرا ، وسواء فيه قليل الماء أو كثيره ، وإن زال التغير بمرور الزمان عليه نظر إن كان قدر القلتين ، عاد طهورا ، وإن كان أقل ، فهو نجس حتى يكاثر ، فيبلغ قلتين. ولو وقع في الماء شيء طاهر ، ولم يتغير أحد أوصافه ، فهو على طهارته ، سواء كان الماء قليلا أو كثيرا ، فإن تغير أحد أوصاف الماء ، نظر إن تغير بما لا يمكن صون الماء عنه كالتراب ، وأوراق الأشجار ، فهو طهور ، وكذلك إن تغير بما لا يخالطه كالدهن ، والعود صفحة رقم 63 يقع فيه ، فيغيره ، فهو طهور ، وإن تغير بخليط يمكن صون الماء عنه ، كالزعفران ، والدقيق ، والخل ، واللبن ، ونحوها ، فهو طاهر غير طهور إذا كان التغير كثيرا بحيث يضاف الماء إليه ، وإن كان قليلا لا يضاف الماء إليه ، فهو طهور. وقال أصحاب الرأي : هو طهور ، وإن كثر التغير. قال الإمام : وفي قوله : " إن الماء طهور " دليل على أن غير الماء لا يطهر ، حتى لا يجوز الوضوء بشيء من الأنبذة ، لأن اسم الماء لا يقع عليه ، وإن كان مشتدا ، فهو خمر نجس ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو يوسف ، وكرهه الحسن ، وأبو العالية. وقال الأوزاعي : يجوز الوضوء بجميع الأنبذة. وقال الثوري وأبو حنيفة : يجوز بنبيذ التمر عند عدم الماء ، وقال محمد بن الحسن : يجمع بين الوضوء به والتيمم ، ويقال : هذا قول إسحاق. واحتجوا بما روي عن أبي زيد ، عن ابن مسعود قال : سألني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليلة الجن ما في إداوتك ؟ قلت : نبيذ ، فقال : " تمرة طيبة وماء طهور " فتوضأ منه. صفحة رقم 64 وهذا حديث غير ثابت ، لأن أبا زيد مجهول وقد صح عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود قال : لم أكن ليلة الجن مع رسول الله [ ] ولئن ثبت لم يكن ذاك نبيذا متغيرا ، بل كان ماء معدا للشرب نبذ فيه تمرات لتجتذب ملوحته ، يدل عليه أن الله تعالى قال : ) فلم تجدوا ماء فتيمموا ( [ النساء : 43 ] نقل من الماء عند عدمه إلى التيمم ، فلا يجوز أن يتخللهما شيء آخر ، كما في الكفارة ، نقل من الرقبة إلى الصوم ، فقال الله سبحانه وتعالى : ( فمن لم يجد فصيام شهرين ( [ النساء : 92 ] ولا يتخللهما غيرهما. وكل مائع لا يجوز الوضوء به ، فإذا غسل به نجاسة لا تطهر ، صفحة رقم 65 لأن الله سبحانه وتعالى خص الماء بالتطهير ، ومن علينا ، فقال عز وجل : ) وأنزلنا من السماء ماء طهورا ( [ الفرقان : 48 ] وقال الله سبحانه وتعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ( [ الأنفال : 11 ] ، فلو قلنا : يشاركه فيه غيره ، لذهب معنى التخصيص ، وهو قول عطاء والشعبي. وجوز أصحاب الرأي إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة ، مثل الخل ، وماء الورد ، والبصاق ، ونحوها ، إلا الدهن واللبن ، ولو جاز إزالة النجاسة بمائع سوى الماء ، لجاز الوضوء به.
شرح السنة للبغوي · Hadith 283
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Chain of Narration
- أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
- عبد الله بن عبد الرحمن ابن رافع بن خديج.
- مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ
- الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ
- أَبُو أُسَامَةَ
- صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ،
- أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ،
- أبو محمد الحسين بن محمد بن حليم
- أبو الحارث طاهر ابن محمد الطاهري
- أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنيفي
