105 - قال الشيخ : أخبرنا أبو الفتح نصر بن علي بن أحمد الحاكم الطوسي ، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، نا أبو العباس الأصم ، نا أبو الفضل العباس بن محمد الدوري ، نا أبو النضر ، نا المسعودي ، نا عبد الرحمن ، عن عاصم ، عن أبي وائل قال : قال عبد الله : " إن الله تعالى اطلع في قلوب العباد ، فاختار محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ، فبعثه برسالته ، وانتجبه بعلمه ، صفحة رقم 215 ثم نظر في قلوب الناس بعد ، فاختار له أصحابا ، فجعلهم أنصار دينه ، ووزراء نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، فما رآه المؤمنون حسنا ، فهو عند الله حسن ، وما رآه المؤمنون قبيحا ، فهو عند الله قبيح ". وحدثنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، حدثنا أبو عتبة ، نا بقية ، نا عبد الرحمن بن عبد الله هو المسعودي ، بهذا الإسناد مثله. وروي عن عبد الله بن عمر ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إن الله لا يجمع أمتي ، أو قال : أمة محمد على ضلالة ، ويد الله على الجماعة ، ومن شذ شذ إلى النار ". صفحة رقم 216 وتفسير الجماعة عند أهل العلم : هم أهل الفقه والعلم. وسئل ابن المبارك عن الجماعة فقال : أبو بكر وعمر ، فقيل له : قد مات أبو بكر وعمر ، قال : ففلان وفلان ، قيل : قد مات فلان وفلان ؟ قال ابن المبارك : أبو حمزة السكري جماعة. ودخل ابن مسعود على حذيفة ، فقال : اعهد إلي ، فقال له : ألم يأتك اليقين ؟ قال : بلى وعزة ربي ، قال : فاعلم أن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر ، وأن تنكر ما كنت تعرف ، وإياك والتلون ، فإن دين الله واحد. وقال شريح : إن السنة قد سبقت قياسكم ، فاتبع ولا تبتدع ، فإنك لن تضل ما أخذت بالأثر. وقال الشعبي : إنما الرأي بمنزلة الميتة إذا احتجت إليها أكلتها. وجاء رجل إلى مالك فسأله عن مسألة ، فقال له : قال رسول الله [ ] كذا وكذا ، فقال الرجل : أرأيت ؟ قال مالك : ) فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ( [ النور : 63 ]. وقال سفيان الثوري : البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، المعصية يتاب منها ، والبدعة لا يتاب منها. قال الشيخ : واتفق علماء السلف من أهل السنة على النهي عن الجدال والخصومات في الصفات ، وعلى الزجر عن الخوض في علم الكلام وتعلمه. صفحة رقم 217 سأل رجل عمر بن عبد العزيز عن شيء من الأهواء ، فقال : الزم دين الصبي في الكتاب والأعرابي ، واله عما سوى ذلك. وقال أيضا : من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل. وقال الزهري : من الله الرسالة ، وعلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) البلاغ ، وعلينا التسليم. وقال مالك بن أنس : إياكم والبدع ، قيل : يا أبا عبد الله وما البدع ؟ قال : أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان. روى عبد الرحمن بن مهدي ، عن مالك ، لو كان الكلام علما ، لتكلم فيه الصحابة والتابعون ، كما تكلموا في الأحكام والشرائع ، ولكنه باطل يدل على باطل. وسئل سفيان الثوري عن الكلام فقال : دع الباطل ، أين أنت عن الحق ، اتبع السنة ، ودع البدعة. وقال : وجدت الأمر الاتباع ، وقال : عليكم بما عليه الجمالون والنساء في البيوت ، والصبيان في الكتاب من الإقرار والعلم. قال الربيع عن الشافعي : لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء. وقال يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي : لأن يبتلى المرء بما نهى الله عنه خلاف الشرك بالله خير له من أن يبتليه بالكلام. وقال أبو ثور عن الشافعي : ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح. صفحة رقم 218 وقال الحسن بن محمد بن الصباح : سمعت الشافعي يقول : حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ، ويحملوا على الإبل ، ويطاف بهم في العشائر والقبائل ، ويقال : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة ، وأخذ في الكلام. وقال الربيع عن الشافعي : لو أن رجلا أوصى بكتبه من العلم لآخر ، وكان فيها كتب الكلام ، لم يدخل في الوصية ، لأنه ليس من العلم. وقال : لو أوصى لأهل العلم ، لم يدخل أهل الكلام. وقال يحيى بن سعيد : سمعت أبا عبيد يقول : جمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جميع أمر الآخرة في كلمة " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد " ، وجميع أمر الدنيا في كلمة " إنما الأعمال بالنيات " يدخلان في كل باب.
شرح السنة للبغوي · Hadith 105
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
