92 - قال الشيخ رحمه الله : أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني ، أنا خال والدي أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ ، أنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر ، نا وهب ابن جرير ، نا أبي ، قال : سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب ابن عتبة ، عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جده قال : جاء أعرابي إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا رسول الله نهكت الأنفس ، وجاع العيال ، وهلكت الأموال ، فاستسق لنا ربك ، فإنا نستشفع بالله عليك ، وبك على الله. فقال النبي عليه السلام : " سبحان الله ، سبحان الله " فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ، ثم قال : " ويحك أتدري ما الله ، إن شأنه أعظم من ذلك ، إنه لا يستشفع به على أحد ، إنه لفوق سماواته على عرشه ، وإنه عليه صفحة رقم 176 لهكذا " - وأشار وهب بيده - مثل القبة عليه ، وأشار أبو الأزهر أيضا " إنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب ". وجبير : هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي ، وابنه أبو سعيد محمد ، وابنه جبير بن محمد حجازيون. قال الشيخ : هذا الحديث أورده أبو داود سليمان بن الأشعث في باب الرد على الجهمية والمعتزلة عن عبد الأعلى بن حماد ، ومحمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار ، وأحمد بن سعيد الرباطي عن وهب بن جرير بإسناد أبي الأزهر ومعناه ، وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن عرشه على سمواته لهكذا أو قال بأصابعه مثل القبة عليه ، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب ". قال رضي الله عنه : وهو المراد من قوله : " وإنه عليه لهكذا " في رواية أبي الأزهر. وذكر أبو سليمان الخطابي على هذا الحديث : أن الكيفية عن الله وعن صفاته منفية ، وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله وجلاله من حيث يدركه فهم السائل. ومعنى قوله : " أتدري ما الله ؟ " معناه : أتدري ما عظمة الله وجلاله. صفحة رقم 177 وقوله : " إنه ليئط به " معناه : ليعجز عن جلاله وعظمته حتى يئط به أن كان معلوما أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه ، ولعجزه عن احتماله ويقرر بهذا النوع ، من التمثيل عنده معنى عظمة الله وجلاله ، وارتفاع عرشه ، ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن ، وجلالة القدر لا يجعل سفيعا إلى من هو دونه ، تعالى الله عن أن يكون مشبها بشيء ، أو مكيفا بصورة خلق ، أو مدركا بحد ) ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (. قال الشيخ رحمه الله : والواجب فيه وفي أمثاله : الإيمان بما جاء في الحديث ، والتسليم ، وترك التصرف فيه بالعقل ، والله الموفق. وقال رحمه الله : وعلى العبد أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى عظيم له عظمة ، كبير له كبرياء ، عزيز له عز ، حي له حياة ، باق له بقاء ، عالم وله علم ، ومتكلم وله كلام ، قوي له قوة ، وقادر وله قدرة ، وسميع وله سمع ، بصير له بصر. قال الله تعالى : ( فسبح باسم ربك العظيم ( [ الواقعة : 74 ] وقال الله عز وجل : ) وإن الله هو العلي الكبير ( [ الحج : 62 ] وقال الله تعالى : ( وله الكبرياء في السموات والأرض ( [ الجاثية : 37 ] صفحة رقم 178 وقال الله تبارك وتعالى : ( وكان الله عزيزا حكيما ( [ الفتح : 7 ] وقال الله تعالى : ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ( [ النساء : 139 ]. وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن الله عز وجل : " وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال : لا إله إلا الله ". وقال الله سبحانه وتعالى : ( هو الحي الذي لا إله إلا هو ( [ غافر : 65 ] ، ) وعنت الوجوه للحي القيوم ( [ طه : 111 ] وقال الله سبحانه وتعالى : ( ويبقى وجه ربك ( [ الرحمن : 27 ] وقال الله عز وجل : ) كل شيء هالك إلا وجهه ( [ القصص : 88 ] وقال الله عز وجل : ) عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة ( [ سبأ : 3 ] ، وقال عز وجل : ) وكان الله عليما حكيما ( [ النساء : 17 ] ، وقال تبارك وتعالى : ( أنزله بعلمه ( [ النساء : 166 ] وقال عز وجل : ) وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ( [ فاطر : 11 ] ، وقال عز وجل : ) ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ( [ البقرة : 255 ] ، وقال تعالى : ( وكلم الله موسى تكليما ( [ النساء : 164 ] ، وقال عز وجل : ) يريدون أن يبدلوا كلام الله ( [ الفتح : 15 ] ، وقال جل ذكره : ) إن الله لقوي عزيز ( [ الحج : 40 ] ، وقال عز وجل : ) ذو القوة المتين ( صفحة رقم 179 [ الذاريات : 58 ] ، وقال عز وجل : ) قل هو القادر ( [ الأنعام : 165 ] ، وقال سبحانه وتعالى : ( إن الله على كل شيء قدير ( [ البقرة : 20 ] ، وقال عز وجل : ) عند مليك مقتدر ( [ القمر : 55 ] ، وقال الله تعالى : ( وكان الله سميعا بصيرا ( [ النساء : 134 ] ، وقال تعالى : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ( [ المجادلة : 1 ] ، وقال عز وجل : ) إنني معكما أسمع وأرى ( [ طه : 46 ]. وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " حجابه النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ". ويجب أن يعتقد أن الله عز اسمه قديم بجميع أسمائه وصفاته ، لا يجوز له اسم حادث ، ولا صفة حادثة ، كان الله خالقا ولا مخلوق ، وربا ولا مربوب ، ومالكا ولا مملوك ، كما هو الآخر قبل فناء العالم ، والوارث قبل فناء الخلق ، والباعث قبل مجيء البعث ، ومالك يوم الدين قبل مجيء يوم القيامة. وأسماء الله تعالى لا تشبه أسماء العباد ، لأن أفعال الله تعالى مشتقة من أسمائه ، وأسماء العباد مشتقة من أفعالهم ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " يقول الله سبحانه وتعالى : أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي ". صفحة رقم 180 فبين أن أفعاله مشتقة من أسمائه ، فلا يجوز أن يحدث له اسم بحدوث فعله ، ولا يعتقد في صفات الله تعالى أنها هو ولا غيره ، بل هي صفات له أزلية ، لم يزل جل ذكره ، ولا يزال موصوفا بما وصف به نفسه ، ولا يبلغ الواصفون كنه عظمته ، هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم.
شرح السنة للبغوي · Hadith 92
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
