63 - قال الإمام الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا عبد الواحد ابن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال : ) رب أرني كيف تحيي الموتى ، قال : أولم تؤمن قال : بلى ، ولكن ليطمئن قلبي ( [ البقرة : 260 ] ، ورحم صفحة رقم 115 الله لوطا ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب بإسناده مثله غير أنه قال : " نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال ". حكي عن أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني أنه قال : لم يشك النبي ، ولا إبراهيم صلوات الله عليهما في أن الله قادر على أن يحيى الموتى ، وإنما شكا أن يجيبهما إلى ما سألاه ، ومما يؤيد هذا الذي ذكره المزني ما روي عن ابن عباس في قوله عز وجل : ) رب أرني كيف تحيي الموتى ، قال : أولم تؤمن ، قال : بلى ، ولكن ليطمئن قلبي ( [ البقرة : 260 ] ، قال : أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك ، وتعطيني إذا سألتك. صفحة رقم 116 قال أبو سليمان الخطابي : ليس في قوله " نحن أحق بالشك من إبراهيم " اعتراف بالشك على نفسه ، ولا على إبراهيم ، لكن فيه نفي الشك عنهما ، يقول : إذا لم أشك أنا ولم أرتب في قدرة الله عز وجل على إحياء الموتى ، فإبراهيم أولى بأن لا يشك ولا يرتاب ، وقال ذلك على سبيل التواضع ، والهضم من النفس. وفيه الإعلام أن المسألة من قبل إبراهيم لم تعرض من جهة شك ، لكن من قبل زيادة العلم ، فإن العيان يفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيد الاستدلال ، وقوله " ليطمئن قلبي " ، أي : بيقين النظر. وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال : ) ولكن ليطمئن قلبي ( أي : بالخلة ، يقول : إني أعلم أنك اتخذتني خليلا ، ومثله عن ابن المبارك. ويحكى عن ابن المبارك أيضا في قوله : ) ولكن ليطمئن قلبي ( أي : ليرى من أدعوه إليك منزلتي ومكاني منك ، فيجيبوني إلى طاعتك. وقيل : لما نزلت الآية قال قوم : شك إبراهيم ولم يشك نبينا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هذا القول تواضعا منه ، وتقديرا لإبراهيم. وكذلك قوله في يوسف : " لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي " وصف يوسف بالأناة والصبر حيث لم يبادر إلى الخروج حين جاءه رسول الملك فعل المذنب يعفي عنه مع طول لبثه في السجن ، بل قال : ) ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ( أراد أن يقيم عليهم الحجة في حبسهم إياه ظلما ، وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك أيضا على سبيل التواضع ، لا أنه كان في الأمر منه مبادرة وعجلة لو كان مكان يوسف ، والتواضع لا يصغر كبيرا ، ولا يضع رفيعا ، ولا يبطل صفحة رقم 117 لذي حق حقا ، ولكنه يوجب لصاحبه فضلا ، ويكسبه جلالا وقدرا. وقوله سبحانه وتعالى : ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ( [ يونس : 94 ] الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، والمراد غيره ممن شك في تنزيل القرآن كقوله سبحانه وتعالى : ( يا أيها النبي اتق الله ( [ الأحزاب : 1 ] وقوله : ) واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ( [ الزخرف : 45 ] أي : سل من أرسلنا إليه من قبلك رسلا من رسلنا ، يعني أهل الكتاب ، الخطاب له ، والمراد المشركون. وقوله : " رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد " أراد به قوله لقومه : ) لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ( [ هود : 80 ] أي : لو كانت لي عشيرة لدفعوكم ، ترحم عليه النبي [ ] لسهوه في الوقت الذي ضاق صدره ، واشتد جزعه بما دهمه من قومه حتى قال : أو آوي إلى ركن شديد ، وقد كان يأوي إلى أشد الأركان من الله تعالى.
شرح السنة للبغوي · Hadith 63
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
