1854 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار. عن عبد الله بن عباس أنه قال : كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه ، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه ، فجعل رسول الله [ ] يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر ، فقالت : يا رسول الله أن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : ( نعم ) وذلك في حجة الوداع. هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك. صفحة رقم 26 وفي هذا الحديث دليل على أن الحج من فرائض الإسلام كالصلاة والزكاة والصوم ، والأمة مجمعون عليه ، لقوله سبحانه وتعالى ( ولله على الناس حج البيت ). والحج فرض العمر لا يجب في العمر إلا مرة واحدة إلا أن ينذر ، فيلزم بالنذر ، روي عن ابن عباس قال : خطبنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج ) فقام الأقرع بن حابس ، فقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ قال : ( لو قلتها لوجبت ، ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها ، الحج مرة ، فمن زاد فتطوع ) وفي الحديث دليل على انه يجوز للإنسان أن يحج عن غيره إذا كان المحجوج عنه عاجزاً عن أدائه بنفسه ، بأن كان ميتاً أو حياً به علة لا يرجى زوالها من زمانة أو كبر لا يستطيع معه الحج ، وهو قول ابن المبارك ، والشافعي ، وذهب مالك والثوري ، وأحمد ، وإسحاق إلى انه لا يجوز أن يحج عن الحي العاجز ، ويجوز عن الميت ، وقال مالك : إنما صفحة رقم 27 يحج عن الميت إذا أوصى به ، وإذا أوصى يقضى من الثلث ، وقال النخعي ، وابن أبي ذئب : لا يحج أحد عن أحد ، ويروى عن النخعي مثل قول مالك. وفيه دليل على أن الزمن يلزمه فرض الحج ، لأنها قالت : إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً. تريد أسلم وهو شيخ كبير ، وهو قول الشافعي قال : إذا كان للزمن مال يستأجر به من حج عنه ، أو لم يكن له مال ، وبذل له بعض أولاده الطاعة للحج عنه ، لزمه فرض الحج ، لأن المرأة أخبرت بوجوب الحج على أبيها ووجوبه يكون بأحد الأمور الثلاثة إما بالمال ، أو بقوة البدن ، أو ببذل طاعة من ذي قوة ، فعجزه بالبدن كان ظاهراً ، ولم يجر للمال ذكر ، إنما جرى ذكر طاعتها ، وبذلها نفسها ، دل على أن الوجوب تعلق بها ، وحصل بها الاستطاعة كما يقال في عرف اللسان : فلان مستطيع لأن يبني داره إذا كان يجد من يطيعه في بنائها ، أو يقدر على مال ينفق فيه ، كما لو قدر عليه بنفسه. وقال مالك وأبو حنيفة : لا يجب الحج على الزمن ابتداء ، وعند مالك إذا زمن بعد الوجوب يسقط ، وعند أبي حنيفة لا يسقط ، والحديث حجة لمن ذهب إلى الوجوب. وفي دليل على أن حج المرأة عن الرجل يجوز ، وزعم بعض أهل العلم انه لا يجوز ، لأن المرأة تلبس في الإحرام مالا يلبسه الرجل فلا يحج عنه إلا رجل مثله. صفحة رقم 28 وروي عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ، ولا الظعن قال : حج عن أبيك واعتمر ).
شرح السنة للبغوي · Hadith 1854
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
