1711 - أخبرنا أحمد عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا أحمد بن محمد بن معقل الميداني ، نا محمد بن يحيى ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال الله عز وجل : " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ، الصيام لي وأنا أجزي به ، وخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب. قوله : " كل عمل ابن آدم له " قيل : معناه : أن لنفسه فيه حظا صفحة رقم 224 لاطلاع الناس عليه ، فهو يتعجل إليه إلا الصوم ، فإنه لي لا يطلع عليه أحد. وسئل سفيان بن عيينة عن قوله " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي " فقال : إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عز وجل عبده ، ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم ، فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ، ويدخله بالصوم الجنة. ويحكى عن سفيان أيضا في قوله : " الصوم لي " قال : لأن الصوم هو الصبر يصبر الإنسان عن المطعم والمشرب والنكاح ، وثواب الصبر ليس له حساب ، ثم قرأ ) إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ( [ الزمر : 10 ]. قال أبو عبيد على قوله : " الصوم لي وأنا أجزي به " قد علمنا أن أعمال البر كلها له وهو يجزي بها ، فنرى - والله أعلم - أنه إنما خص الصوم بأن يكون هو الذي يتولى جزاءه ، لأن الصوم ليس يظهر من ابن آدم بلسان ولا فعل ، فيكتبه الحفظة ، إنما هو نية في القلب ، وإمساك عن المطعم والمشرب ، فيقول : أنا أتولى جزاءه على ما أحب من التضعيف لا على كتاب له. وقيل : معناه : إن الصوم عبادة خالصة لي لا يستولي عليه الرياء والسمعة ، ليس كسائر الأعمال التي يطلع عليها الخلق ، فلا يؤمن معها الشرك كما جاء " نية المؤمن خير من عمله " ، لأن النية محلها القلب ، صفحة رقم 225 فلا يطلع عليها غير الله ، تقديره : أن نية المؤمن مفردة عن العمل خير من عمل خال عن النية ، كما قال الله سبحانه وتعالى ( ليلة القدر خير من ألف شهر ( أي : ليس فيها ليلة القدر.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1711
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
