1700 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : حملت على فرس في سبيل الله ، فأضاعه الذي كان عنده ، صفحة رقم 209 فأردت أن أبتاعه منه ، وظننت أنه بائعه برخص ، فسألت عن ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : " لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم واحد ، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن يحيى بن قزعة ، وأخرجه مسلم عن القعنبي ، كلاهما عن مالك. وفي الحديث أنه منعه عن شراء صدقته. يحتمل أن يكون المعنى فيه أنه شيء أخرجه من ملكه إلى الله عز وجل وكان في نفسه منه شيء ، فلما أراد أن يعود ، أشفق عليه أن تفسد نيته ، ويحبط أجره فيها ، وشبهه بالعود في الصدقة وإن كان بالثمن ، وهذا كما منع المهاجرين بعد الفتح عن معاودة دورهم ، لأنهم تركوها لله سبحانه وتعالى. صفحة رقم 210 وليس من هذا الباب أن يشتري الرجل بالثمن من غلة أرض كان قد تصدق بها ، لأنها غير تلك العين ، إنما هو شيء حادث منها. وروي عن ابن عباس قال : أيما رجل كتب لرجل صدقة درهم أو غيره ، فهو لله في ماله يطلبه به. وعن عكرمة قال ابن عباس : إذا خرج الرجل بصدقة يريد بها رجلا ، فلم يقبلها ، فهي لرجل يأكلها ويصنع فيها ما يشاء. وعن ابن عمر أنه كان إذا أخرج شيئا صدقة إلى المسكين ، فوجده قد ذهب ، عزله حتى يجعله في مثله ، ومثله عن عكرمة وإبراهيم النخعي. وعن محمد بن علي أنه كان إذا أعطى السائل شيئا فيسخطه ، انتزعه منه فأعطاه غيره. وروي أن محمد بن علي أعطى من لحم بدنة نحرها سائلا فأبى أن يأخذ ، فكأنه استقله ، فقال : ليس إلا هذا فعزله محمد ، ثم إن السائل رجع ، فقال أعطنيها ، فقال : لا نعطيك ، أمرنا الله أن نعطي القانع ، فلم تقنع أنت بما أعطيت.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1700
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
