1660 حدثنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو الحسين علي ابن عبد الله بن بشران السكري ببغداد ، نا أبو جعفر محمد بن عمرو ابن البختري ، نا سعدان بن نصر بن منصور أبو عثمان البزاز ، نا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " مثل المنفق والبخيل ، كمثل رجلين عليهما جبتان أو جنتان من لدن ثدييهما إلى تراقيهما ، فإذا أراد المنفق ينفق ، سبغت عليه الدرع ، أو مرت حتى تجن بنانه وتعفو أثره ، وإذا أراد البخيل أن ينفق ، قلصت عليه ، ولزمت كل حلقة موضعها حتى أخذت بعنقه أو ترقوته ، فهو يوسعها وهي لا تتسع ". هذا حديث متفق على صحته. أخرجه محمد عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن أبي الزناد ، وأخرجه مسلم عن عمرو الناقد ، عن سفيان ابن عيينة. صفحة رقم 159 قوله : " تجن بنانه " أي : تسترها ، ومنه قوله سبحانه وتعالى ) فلما جن عليه الليل ( [ الأنعام : 76 ] أي : واراه وستره ، وسمي الجن جنا لتواريهم عن الأعين. فهذا مثل ضربه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للجواد المنفق والبخيل الممسك ، فجعل مثل الجواد مثل رجل لبس درعا سابغة ، إلا أنه أول ما يلبسها تقع على الصدر والثديين إلى أن يسلك يديه في كميها ، ويرسل ذيلها على أسفل يديه ، فاستمرت حتى سترت جميع بدنه ، وحصنته ، وجعل مثل البخيل مثل رجل كانت يداه مغلولتين إلى عنقه ، ثابتتين دون صدره ، فإذا لبس الدرع ، حالت يداه بينها وبين أن تمر على البدن ، فاجتمعت في عنقه ، ولزمت ترقوته ، فكانت ثقلا ووبالا عليه من غير تحصين لبدنه. وحقيقة المعنى : أن الجواد إذا هم بالنفقة ، اتسع لذلك صدره ، وطاوعته يداه ، فامتد بالعطاء والبذل ، والبخيل يضيق صدره وتنقبض يده عن الإنفاق في المعروف ، فهذا معنى كلام الخطابي على الحديث.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1660
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
