1626 - حدثنا السيد أبو القاسم علي بن موسى بن إسحاق بن الحسين الموسوي ، وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميربند كشائي قالا : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش ابن سليمان المر والروذي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، نا ابن علية ، عن أيوب ، عن هارون بن رباب ، عن كنانة بن نعيم عن قبيصة بن المخارق ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة : رجل تحمل بحمالة بين قوم ، ورجل أصابته جائحة ، فاجتاحت ماله ، فيسأل حتى يصيب سدادا من عيش ، أو قواما من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه أن قد أصابته حاجة ، وأن قد حلت له المسألة ، وما سوى ذلك من المسائل سحت ". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، وقتيبة بن سعيد ، عن حماد بن زيد ، عن هارون بن رباب. قوله : " تحمل حمالة " أي : تكفل كفالة ، والحميل : الكفيل ، والسداد ، بكسر السين : كل شيء سددت به خللا ، ومنه : سداد صفحة رقم 125 القارورة ، وهي صمامها ، والسداد بفتح السين : الإصابة في المنطق والتدبير ، وكذلك في الرمي ونحوه. والسحت : الحرام. وقوله سبحانه وتعالى ( أكالون للسحت ( [ المائدة : 42 ] أي : للحرام ، يعني الرشا في الحكم ، سمي سحتا ، لأنه يسحت البركة ، فيذهب بها ، يقال : سحته وأسحته ، ومنه قوله سبحانه وتعالى ( فيسحتكم بعذاب ( [ طه : 61 ] وقيل : سمي سحتا لأنه مهلك ، يقال : سحته الله ، أي : أهلكه وأبطله. وفقه هذا الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جعل من يحل له المسألة من الناس ثلاثة : غنيا وفقيرين ، فالغني صاحب الحمالة وهو أن يكون بين القوم تشاحن في دم أو مال ، فسعى رجل في إصلاح ذات بينهم ، وضمن مالا يبذل في تسكين تلك النائرة ، فإنه يحل له السؤال ، ويعطى من الصدقة قدر ما تبرأ ذمته عن الضمان وإن كان غنيا. وأما الفقيران ، فهو أن يكون الرجلان معروفين بالمال ، فهلك مالهما ، أحدهما هلك ماله بسب ظاهر ، كالجائحة أصابته من برد أفسد زرعه وثماره ، أو نار أحرقتها ، أو سيل أغرق متاعه في نحو ذلك من الأمور ، فهذا يحل له الصدقة حتى يصيب ما يسد خلته به ، ويعطى من غير بينة تشهد على هلاك ماله ، لأن سبب ذهاب ماله أمر ظاهر. صفحة رقم 126 والآخر هلك ماله بسبب خفي من لص طرقه ، أو خيانة ممن أودعه ، أو نحو ذلك من الأمور التي لا تظهر في الغالب ، فهذا تحل له المسألة ، ويعطى من الصدقة بعد أن يذكر جماعة من أهل الاختصاص به ، والمعرفة بشأنه أن قد هلك ماله لتزول الريبة عن أمره في دعوى هلاك المال وليس هذا من باب الشهادة ، ولكن من باب التبين والتعرف ، لأنه لا مدخل لثلاثة من الرجال في شيء من الشهادات ، فإذا قال نفر من قومه أو جيرانه من ذوي الخبرة بشأنه : إنه صادق فيما يدعيه ، أعطي من الصدقة ويخرج من هذا أن من ثبت له على رجل حق عند الحاكم وطلب المحكوم له حبس من عليه ، فادعى المطلوب الإفلاس والعدم ، فينظر في أمره ، فإن لزمه ذلك الدين بمقابلة مال دخل في ملكه من ابتياع أو استقراض ، فلا يقبل قوله في العدم ، ويحبس إلا أن يقيم بينة على هلاك ماله. وإن لزمه الدين لا بمقابلة مال ، دخل في ملكه مثل بدل الإتلاف ، وأرش الجناية ، ومهر المنكوحة ، والضمان ونحوها يقبل قوله مع يمينه ، وإذا حلف خلي سبيله ، لأن الأصل في الناس العدم.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1626
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Chain of Narration
- قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ
- كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ،
- هَارُونَ بْنِ رَبَابٍ،
- أَيُّوبَ
- ابْنُ عُلَيَّةَ،
- أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ
- أبو الحسن علي بن عبد العزيز المكي
- أبو أحمد محمد بن قريش ابن سليمان المر والروذي
- أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان
- أبو عبد الله محمد بن الحسن الميربند كشائي
- السيد أبو القاسم علي بن موسى بن إسحاق بن الحسين الموسوي
