1619 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن يوسف ، نا الأوزاعي ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أن حكيم بن حزام قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأعطاني ، ثم سألته ، فأعطاني ، ثم قال لي : " يا حكيم إن هذا المال خضر حلو ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى ". قال حكيم : فقلت : يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء ، فأبى أن يقبل منه شيئا ، ثم إن عمر دعاه ليعطيه ، فأبى أن يقبله ، فقال : يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا صفحة رقم 116 الفيء فأبى أن يأخذه ، فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى توفي. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان ، عن الزهري. وروي عن عبد الله بن عامر اليحصبي قال : سمعت معاوية يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " إنما أنا خازن ، فمن أعطيته عن طيب نفس ، فيبارك له فيه ، ومن أعطيته عن مسألة وشره ، كان كالذي يأكل ولا يشبع ". صفحة رقم 117 قوله في حديث حكيم " فمن أخذه بسخاوة نفس " يريد من غير حرص وشره ، ولا يمسكه ضنأ به ، ولكنه ينفقه ويتصدق به. قوله : " من أخذه بإشراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع " يريد أن سبيله سبيل من يأكل من ذي سقم وآفة ، فيزداد سقما ، ولا يجد شبعا ، فينجع فيه الطعام. ذكره الخطابي. وقوله : " اليد العليا خير من اليد السفلى " قيل : العليا : هي المنفقة ، والسفلى : هي السائلة ، جاء ذلك في الحديث ، وقيل : العليا : هي المتعففة ، وهو أشبهها هاهنا.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1619
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
