1607 - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي ، أنا أبو محمد عبد الجبار ابن محمد الجراحي ، نا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، نا أبو عيسى الترمذي ، نا محمد بن المثنى ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي رافع عن أبي رافع أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال لأبي رافع : إصحبني كيما تصيب منها ، فقال : لا حتى آتي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأسأله ، فانطلق إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فسأله ، فقال : " إن الصدقة لا تحل لنا ، وإن موالي القوم من أنفسهم ". صفحة رقم 103 قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح. وأبو رافع مولى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واسمه أسلم. وابن أبي رافع اسمه عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال رحمه الله : لم يختلف المسلمون في أن الصدقة المفروضة كانت محرمة على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكذلك على بني هاشم على قول أكثر العلماء قال الشافعي : لا تحل لبني المطلب ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أشركهم في سهم ذوي القربى من الغنيمة مع بني هاشم ، وتلك العطية عوض لهم عما حرموا من الصدقة. فأما موالي بني هاشم ، فاختلفوا فيهم ، فمنهم من لم يبح لهم لظاهر الحديث ، ومنهم من أباح لهم ، لأنه لا حظ لهم في سهم ذوي القربى ، وإنما نهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أبا رافع تنزيها له ، وقال : " مولى القوم من أنفسهم " في الاقتداء بهم ، والأخذ بسيرتهم في الاجتناب عما يجتنبون عنه ، ويشبه أن يكون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يكفيه المؤونة ، إذ كان أبو رافع يتصرف له في الحاجة والخدمة ، فقال له على هذا المعنى : إذا كنت تستغني بما أعطيت ، فلا تطلب أوساخ الناس ، فإنك مولانا ومنا. أما صدقة التطوع ، فكان مباحا لآل الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان لا يأخذها تنزيها ، روي عن جعفر بن محمد ، عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة ، قيل له : تشرب من الصدقة ؟ فقال : إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1607
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
