1459 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص صفحة رقم 283 عن أبيه سعد بن أبي وقاص أنه قال : جاءني رسول الله [ ] يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي ، فقلت : يا رسول الله بلغ بي من الوجع ما ترى ، وأنا ذو مال ، ولا يرثني إلا ابنة لي ، أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال لا ، قلت : فبشطره ؟ قال : لا ، ثم قال : " الثلث والثلث كثير ، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك " قال : قلت : يا رسول الله أخلف بعد أصحابي ؟ فقال : " إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ، ويضر بك آخرون ، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ، ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن مات بمكة. هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، صفحة رقم 284 عن مالك ، وأخرجه عن أحمد بن يونس ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب. وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، نا زكريا بن يحيى المروزي ، نا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن أباه أخبره أنه مرض عام الفتح مرضا أشفى منه على الموت ، فأتاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعوده وهو بمكة ، فساق مثل معناه. قوله : " أشفى على الموت " أي : أشرف عليه ، يقال : أشفى على الشيء ، وأشاف عليه : إذا قاربه. وقوله : " ولا يرثني إلا ابنة لي " يريد : لا يرثني ذو سهم إلا ابنة دون من يرثه بالتعصيب ، لأن سعدا رجل من قريش من زهرة ، ففي عصبته كثرة قوله : " عالة يتكففون الناس " أي : يسألون الصدقة بأكفهم. وفي الحديث دليل على أنه يجوز له أن يستوعب الثلث من ماله بالوصية ، وأن لا يجاوز الثلث سواء كان له وارث ، أو لم يكن ، والأولى أن ينقص عن الثلث ، لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " والثلث كثير " ، وهذا قول أكثر أهل العلم. صفحة رقم 285 وقد روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لسعد : " أوص بالعشر " قال : فما زلت أناقصه حتى قال : " أوص بالثلث والثلث كثير ". وقال علي : لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ، فمن أوصى بالثلث ، فلم يترك. قال الحسن البصري : يوصي بالسدس أو الخمس أو الربع. وقال الشعبي : إنما كانوا يوصون بالخمس والربع. وروي عن ابن عباس أنه قال : الثلث والربع حيف. قال إسحاق بن راهوية : السنة الربع إلا أن يعرف الرجل في ماله شبها فله استغراق الثلث. قال إبراهيم : كان السدس أحب إليهم من الثلث. وقال عمر لرجل يسأله : أوص بالعشر. وأوصى زياد بن مطر ، فقال : وصيتي : ما اتفق عليه فقهاء البصرة ، فاتفقوا على الخمس. قال الشافعي : إن ترك ورثته أغنياء لم يكره له أن يستوعب الثلث وإلا فالاختيار أن لا يستوعبه. صفحة رقم 286 وذهب قوم إلى أنه إن لم يكن له وارث ، وضع ماله حيث شاء ، روي ذلك عن ابن مسعود ، وإليه ذهب إسحاق. وروي عن أبي هريرة ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ، ثم يحضرهما الموت ، فيضاران في الوصية ، فتجب لهما النار " ثم قرأ أبو هريرة : ) من بعد وصية ( إلى قوله : ) غير مضار (. وقال عبد الله : هما المريان : الإمساك في الحياة ، والتبذير عند الموت ، يقول : مر في الحياة ، ومر عند الموت ، نسبهما إلى المرارة لما فيهما من الإثم. قال أبو عبيد : هما المريان ، أي : الخصلتان ، الواحدة : المرى مثل الصغرى والكبرى ، وللثنتين : الصغريان والكبريان. وقوله : " أخلف بعد أصحابي " قاله خوفا من أن يموت بمكة ، وهي دار تركوها لله ، فلم يحب أن يكون موته بها. وروي عن العلاء بن الحضرمي قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " يقيم صفحة رقم 287 المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ". ومن أوصى بشيء جاز له الرجوع فيه ، وتغييره ، قال عمر بن الخطاب يحدث الرجل في وصيته ما يشاء وملاك الوصية آخرها وإذا أوصى بالثلث ليس للوارث رده ، قال مكحول : إذا كان في الورثة محاويج ، فلا أرى بأسا أن يرد عليهم من الثلث.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1459
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
