5733 - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «لَمَّا حُرِّقَتِ الْكَعْبَةُ تَثَلَّمَتْ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَوْ مَسْكَنُ أَحَدِكُمْ كَانَ هَكَذَا مَا رَضِيَ حَتَّى يُغَيِّرَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ رَأْيِي نَقْضُهَا وَبِنَاؤُهَا، وَشَاوَرَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: دَعْهَا عَلَى مَا تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِنَّمَا بِكَ الْبُخْلُ فِي النَّفَقَةِ فَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِي، قَالَ: ثُمَّ ثَبَتَ فَنَقَضَهَا، قَالَ: وَهَرَبَ النَّاسُ عَنْ مَكَّةَ، وَارْتَقَى فِي الْكَعْبَةِ، وَمَعَهُ مَوْلًى لَهُ حَبَشِيٌّ أَسْوَدُ فَجَعَلَ يَهْدِمُ، وَأَعَانَهُمَا النَّاسُ، فَمَا تَرَجَّلَتِ الشَّمْسُ حَتَّى أَلْزَقُوهَا بِالْأَرْضِ، ثُمَّ سَأَلَ مِنْ أَيْنَ حُمِلَتْ حِجَارَتُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَوُصِفَ لَهُ فَأَمَرَ بِحَمْلِهَا مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ حَتَّى حَمَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُرِيدُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ حَدِيثٌ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، وَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ فَإِنَّ قَوْمَكِ إِنَّمَا رَفَعُوهَا لِأَنْ لَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ شَاءُوا، وَ [لَـ]ـجَعَلْتُ لَهَا بَابًا غَرْبِيًّا " - وَذَكَرَ الْآخَرَ بِمَا لَا أَحْفَظُهُ: يُدْخَلُ مِنْ هَذَا، وَيُخْرَجُ مِنْ هَذَا - " وَلَأَلْحَقْتُهَا بِأَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا فِي شَأْنِهَا، وَتَرَكُوا مِنْهَا فِي الْحِجْرِ "، قَالَ: ثُمَّ حَفَرَ الْأَسَاسَ حَتَّى، وَقَعَ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: فَكَانَ يُدْخِلُ الْعَتَلَةَ مِنْ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهَا فَتَهْتَزُّ جَوَانِبُهَا جَمِيعًا ثُمَّ بَنَاهَا عَلَى مَا زَادَ مِنْهَا فِي الْحِجْرِ فَرَفَعَهَا، وَكَانَ طُولُهَا يَوْمَ هَدْمِهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَلَمَّا زَادَ فِيهَا اسْتَقْصَرَتْ فَقَالَ ابْنٌ لَهُ: زِدْ فِيهَا تِسْعَةَ أَذْرُعٍ، وَزَادَ فِيهَا ثَلَاثَ دَعَائِمَ، فَلَمَّا وَلِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَتْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ: أَنْ سُدَّ بَابَهَا الَّذِي زَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَيُكْسِفُهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهَا، وَتُطْرَحُ عَنْهَا الزِّيَادَةُ الَّتِي زَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْحَجَرِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَبِنَاؤُهُ الَّذِي فِيهِ الْيَوْمَ بِنَاءُ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَّا مَا غَيَّرَ الْحَجَّاجُ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِجْرِ، وَلُبْسَهُ الَّذِي لَبِسَهُ الْحَجَّاجُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد · Hadith 5733
Sanad
5733 - وَعَنْ عُرْوَةَ
