عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّيْنَا الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا، ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاكِيًا، فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا»، فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ، ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْنَا فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ: «أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟» فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " فَإِنَ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي عِنْدَهُ قَبْرُ أُمِّي آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَأُنْزِلَ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ [ص:573] وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] الْآيَةَ، {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} [التوبة: 114] فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ لِلْوَالِدِ مِنَ الرَّأْفَةِ، فَذَلِكَ أَبْكَانِي، أَلَا إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ لِيَسَعَكُمْ، وَعَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ، فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، وَكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ، وَأَنْفِقُوا مِنْهَا مَا شِئْتُمْ، فَإِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ إِذَا الْخَيْرُ قَلِيلٌ، وَتَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ، أَلَا وَإِنَّ الْوِعَاءَ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ "
مصنف عبدالرزاق · Hadith 6714
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
