205 - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، حدثنا ابن مِهيار (5) ، حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي أيوب، أخبرني نصر بن أبي الشَّمَقْمَق، قال: كان أبي (6) ساكنا للعباس بن عبد الأعلى بفارس وهو فارسيٌّ، عباس هذا قال -وكان معه بيت بأربعة دراهم- فقال: إني لصبٌّ دائمُ الوَسْوَاسِ ... مُوَكَّل بالهَمِّ والإفلاسِ أَفْرَق رأسَ الشَّهرِ من عبَّاسِ ... له وَكِيلٌ نَبَطِيٌّ قَاسِي لَه عليَّ كلَّ شهرٍ أربَعَة ... منْ أجلِ بيتٍ لي قليلِ المَنْفَعَة ومَا لِضَيْفِي إِنْ أتانِي مِنْ سَعَة ... وهامَتِيْ مِنْ سَقْفِه مُقْلَعَة [ل/44أ] قَدْ صارَ في رَأْسِي مِثْلَ القُنْزُعة وإِنْ قَعَدْتُ نَالَ رأسِي الرَّفَّا ... مِمَّا إذَا قُمتُ نَطَحْتُ السَّقْفَا يَحْضُر فيه الفَأْرُ والجِرْدانُ ... فَنِصْفُ بَيْتِي لَهُمْ مَيْدَانُ وَفِي الهَوَى البَعُوضُ والذِّبَّانُ ... فَهُنَّ مِنْ جُنُوبِنا سِمَانُ يُردِيْنَنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ... فَمَا لَنَا فِي الْبَيْتِ مِنْ قَرَارِ فَلَعْنَةُ الله وسُوءُ الدَّارِ ... عَلَى الْبَرَاغِيْثِ نَعَمْ والفارِ أَخْرَجَهُنَّ اللهُ مِنْ جِوَارِي ... إِلَى الْجَحِيمِ عاجلا والنَّارِ إذَا هَدَا اللَّيْلُ وصاحَ الصَّرْصَرُ ... وَاصْطَحَبَ الفأْرُ وعِنْدِي كِسَرُ فَغَنَّتِ الأُنْثَى وصَاحَ الذَّكَرُ ... كَالصَّنْجِ والعُوْدُ عليه الوَتَرُ وجُنْدُ وِرْدَانَ مَعَ الخَنَافِسِ ... يَجُلْنَ فِي البيتِ بِغَيْرِ سَائِسِ يَطْلُبْنَ مِنْ فُتَاتِ خُبْزٍ يَابِسِ ... وَلَيْسَ فِي حِرْمَانِها بآيِسِ لمَاَّرَاَيْتُ القَرْضَ في جِرَابِي ... وَأَثَرَ الِجْرذَانِ في ثِيَابِي عَدَوْتُ بِالسِّنَّوْر ذِي الأَنْيابِ ... وَذِيْ مَخاليْبَ له صِلاَبِ خوّفتُ فأرَ البيتِ بالعَذَابِ ... تخوّفَ الصِّبْيانِ بالكُتَّابِ وقلتُ لِلسِّنَّوْرِ يَا مُؤَدِّبُ ... دُوْنَكَ صِبْيَانِيْ فَقِدْماً نَقَّبُوا ماكَتَبُوا شيئا وَمَا إِنْ حَسَبُوا ... لَمَّا رَأَوْهُ غَضِبُوا وجَلَبُوْا فَقَالَ: قُوْمُوا كَبِّرُوا وَانْقَلِبُوا فَهَرَبُوا أجمعُهم مِنَ الفَرَق ... وليَسَ فيهمْ مَنْ قَرَأ وَلاَ حَذَق [ل/44ب] فَلَسْتُ أدرِي غَابَ يوما فَسَرَق ... أَبَاعَه بائِعُه بَيْعَ الخَلَق خِصَالُ بيتِي كلُّها حرامُ ... في الصَّيْف ما يَعْدِلُه الحِمامُ وفي الشِّتاءِ بَرْدُه صِرامُ ... ورعدةٌ يَتْبَعُها بِرْسامُ تَقَلَّص الخِصْيانُ منهُ والذَّكَرْ ... كأنَّه الغْرِبْانُ في يومِ المَطَرْ كَأنَّه مِنْ بعضِ أكواخِ النَّبَطْ ... بَنَّاؤُه بَنَاهُ يوما فاشْتَرَطْ أنْ يَجْعَلَ البيتَ على قَدْرِ السَّفَطْ _________ (1) هو ذو النون بن إبراهيم الإخميمي، أبو الفيض المصري الزاهد، طاف البلاد في السياحة، قيل: اسمه ثوبان، وقيل: الفيض، وقيل: ذو النون لقبه، واشتهر بذلك. قال الدارقطني: "روى عن مالك أحاديث في أسانيدها نظر، وكان واعظًا". وقال مرةً: "إذا صح السند إليه فأحاديثه مستقيمة، وهو ثقة". مات سنة ست وأربعين ومائتين، وقيل سنة ثمان وأربعين، ودفن بالقرافة الصغرى. حلية الأولياء (9/331-391) ، وطبقات الصوفية (ص15-26) ، و (10/3-4) ، وطبقات الأولياء (218-223) . (2) في المخطوط "ذا" بالنصب، والصواب ما أثبته. (3) في المخطوط "راضي"، والصواب ما أثبته لما يقتضيه السياق. (4) في إسناده الجواليقي، وصالح بن العباس الصوفي، لم أجد من وثقهما، ولم أجد الحكاية عند غير المصنّف. (5) هو أبو أحمد الصيرفي المعروف بابن مهيار، تقدمت ترجمته في الرواية رقم (169) . (6) هو مروان بن محمد، أبو محمد الشاعر المعروف بأبي الشمقمق، مولى مروان بن محمد بن محمد بن مروان بن الحكم، هو بصري. قال أبو العباس المبرّد: "كان ربما لحن ويهزل كثيرًا ويجدّ، فيكثر صوابه". تاريخ بغداد (13/146) .
الطيوريات · Hadith 205
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
