87- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى, وَقَرَأَهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِنَا، حَدَّثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّا أَسْرَيْنَا اللَّيْلَةَ, حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ, وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ، وَلا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا، قَالَ: فَمَا أَيْقَظَنَا إِلا حَرَّ الشَّمْسِ، قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلانٌ, ثُمَّ فُلانٌ, ثُمَّ فُلانٌ، يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ، وَيُسَمِّيهِمْ عَوْفٌ، قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّابِعُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ, حَتَّى هُوَ يَسْتَيْقِظُ، لأَنَّا لا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ, رَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلاً أَجْوَفَ جَلِيدًا، قَالَ: فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ, حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، قَالَ: لا ضَيْرَ, أَوْ لا يَضِيرُ, ارْتَحِلُوا، قَالَ: فَارْتَحَلُوا، فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِوُضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ, إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ النَّاسِ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ يَا فُلانُ أَنْ تُصَلَّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي الْجَنَابَةُ, وَلا مَاءَ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ, فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ, ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَاشْتُكِيَ إِلَيْهِ الْعَطَشُ، ثُمَّ دَعَا فُلانَ بْنَ فُلانٍ، وَكَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ, وَنَسِيَهُ عَوْفٌ، وَدَعَا عَلِيًّا، فَقَالَ: اذْهَبَا فَابْغِيَا الْمَاءَ، قَالَ: فَانْطَلَقَا, فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ, أَوْ سَطِيحَتَيْنِ، فَقَالا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ، قَالَ: فَقَالاَ: انْطَلِقِي، فَقَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالاَ: إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الصَّابِئُ ؟ قَالاَ: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ, فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ، قَالَ، فاسْتَنْزَلَهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ, أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْكَى أَفْوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ, ثُمَّ نَادَى فِي النَّاسِ: أَنِ اسْتَقُوا, أَوِ اسْقُوا، قَالَ: فَسَقَى مَنْ شَاءَ، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، قَالَ: وَكَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى مَنْ أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ، قَالَ: وَالْمَرْأَةُ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ مَا يَفْعَلُ بِمَائِهَا، قَالَ: وَأَيْمُ اللهِ، لَقَدْ أَقْلَعَ عَنْهَا حِينَ أَقْلَعَ، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مَلْئًا مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْمَعُوا لَهَا، فَجَمَعَ لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ, حَتَّى جَمَعُوا لَهَا زَادًا, فَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ, فَحَمَلُوها عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أتَعْلَمِينَ وَاللهِ إِنَّا مَا رَزَأْنَاكِ مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ سَقَانَا، قَالَ: فَأَتَتْ أَهْلَهَا, وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلانَةُ؟ قَالَتِ: الْعَجَبُ، أَتَانِي رَجُلانِ, فَذَهَبَا بِي إِلَى الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الصَّابِئُ، فَفَعَلَ بِمَائِي كَذَا وَكَذَا, بِالَّذِي قَدْ كَانَ, فَوَاللهِ إِنَّهُ لأَسْحَرُ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ بِأُصْبُعَيْهَا: الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ, فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ, يَعْنِي السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، أَوْ إِنَّهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا، قَالَ: فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُغِيرُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَوْلَهَا, وَلا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ فِيهِ، فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: مَا أَرَى هَؤُلاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَكُمْ إِلا عَمْدًا، هَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلامِ؟ فَأَطَاعُوهَا، فَجَاؤُوا جَمِيعًا, فَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ.
مسند الروياني · Hadith 87
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
