138 - و بهذا الإسناد ثنا ورقاء عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن مسلم الحضرمي قال : كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر يسمى أحدهما يسار و الآخر جبر و كان يقرآن كتابا لهما فربما مر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام عليهما فقال المشركون : إنما يتعلم محمد منهما فأنزل الله عز و جل هذه الآية و زعم الكلبي فيما روى عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهما كانا أسلما فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتيهما فيحدثهما و يعلمهما و كانا يقرآن كتابهما بالعبرانية قال البيهقي ـ رحمه الله ـ و من تعلق بهذا الضعيف لم يسكت عن شيء يتهمه به فدل على أنهم لو اتهموه بشيء مما نفيناه عنه لذكروه و لم يسكتوا عنه و بالله التوفيق و بسط الحليمي ـ رحمه الله تعالى ـ كلامه في الإشارة إلى ما في كتاب الله عز و جل من أنواع العلوم و ما في ذلك من الإعجاز ثم إن له وراء القرآن من الآيات الباهرة إجابة الشجرة إياه لما دعاها و تكلم الذراع المسمومة إياه و ازدياد الطعام لأجله حتى أصاب منه ناس كثير و خروج الماء من بين أصابعه في المخصب حتى توضأ منه ناس كثير و حنين الجذع و ظهور صدقه في مغيبات كثيرة أخبر عنها و غير هذه مما قد ذكر و دون و في الواحد منها كفاية غير أن الله ـ جل ثناؤه ـ لما جمع له بين أمرين : أحدهما : بعثه إلى الجن و الإنس عامة و الآخر : ختمه النبوة به ظاهر له بين الحجج حتى إن شذت واحدة عن فريق بلغتهم أخرى و إن لم تنجع واحدة نجعت أخرى و إن درست على الأيام واحدة بقيت أخرى و لله في كل حال الحجة البالغة و له الحمد على نظره لخلقه و رحمته إياهم كما يستحقه و ذكر الحليمي ـ رحمه الله ـ فصولا في الكهنة و مسترقي السمع و قد ذكرنا في كتاب دلائل النبوة ما ورد في ذلك من الأخبار ما وجد من الكهنة و الجن في تصديق نبينا صلى الله عليه و سلم و إشاراتهم إلى أوليائهم الإنس و بالإيمان به و لا يجوز على مؤمني الجن أن يحملوا أولياءهم على الكذب على الله أو على متابعة من يكذب على الله و على كفارهم أن يأمروا أولياءهم بالإيمان بمن كفروا به فدل على أن أمر من آمن به منهم إنما هو لمعرفة وقعت له بصدقه لمن آمن به من الإنس و بالله التوفيق
شعب الإيمان · Hadith 138
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
