حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ الرَّحَبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَخْلُقَ الْخَيْلَ قَالَ لِلرِّيحِ الْجَنُوبِ: إِنِّي خَالِقٌ مِنْكِ خَلْقًا أَجْعَلُهُ عِزًّا لِأَوْلِيَائِي وَمَذَلَّةً لِأَعْدَائِي وَجَمَالًا لِأَهْلِ طَاعَتِي قَالَتِ: اخْلَقْ فَقَبَضَ مِنْهَا فَرَسًا فَقَالَ: " سَمَّيْتُكَ فَرَسًا وَجَعَلْتُكَ عَرَبِيًّا وَجَعَلْتُ الْخَيْرَ مَعْقُودًا بِنَواصِيكَ وَالْغَنَائِمَ مُحَازَةً عَلَى ظَهْرِكَ وَالْفَيْءَ مَعَكَ حَيْثُ مَا كُنْتَ وَجَعَلْتُكَ لَهَا سَيِّدًا فَأَنْتَ بُغْيَتِي آثَرْتُكَ بِسَعَةِ الرِّزْقِ عَلَى سَائِرِ الدَّوَابِّ وَعَطَّفْتُ عَلَيْكَ صَاحِبَكَ، وَجَعَلْتُكَ تَطِيرُ بِلَا جَنَاحٍ فَأَنْتَ للطَّلَبِ وَأَنْتَ لِلْهَرَبِ، وَسَأَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِكَ رِجَالًا يُسَبِّحُونِي وَيُكَبِّرُونِي وَيُهَلِّلُونِي وَيُؤْمِنُونَ بِي، تُسَبِّحُنِي إِذَا سَبَّحُونِي، وَتُكَبِّرُنِي إِذَا كَبَّرُونِي، وَتُهَلِّلُنِي إِذَا هَلَّلُونِي، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَلَيْسَ مِنْ تَسْبِيحَةٍ وَلَا تَكْبِيرَةٍ وَلَا تَهْلِيلَةٍ يُسَبَّحُهَا صَاحِبُهَا إِلَّا وَهُوَ يَسْمَعُهَا فَيُجِيبُهُ بِمِثْلِهَا فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ الصِّفَةَ، وَخُلِقَ الْفَرَسُ قَالَتْ: يَا رَبِّ نَحْنُ مَلِائِكَتُكَ نُسَبُّحُكَ وَنُكَّبِرُكَ وَنُهَلِّلُكَ فَمَاذَا لَنَا؟ قَالَ: فَخَلَقَ لِلْمَلَائِكَةِ خَيْلًا بُلْقًا لَهَا أَعْنَاقٌ كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ أَمَدَّهَا مَنْ شَاءَ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ ثُمَّ أَرْسَلَ الْفَرَسَ فَصَهِلَ فَقَالَ: بَارَكْتُكَ أُذِلُّ بِصَهْيلِكِ الْمُشْرِكِينَ أَمْلَأُ مِنْهُ آذَانَهُمْ وَأُرَوِّعُ بِهِ قُلُوبَهُمْ وَأُذِلُّ بِهِ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: فَجَمَعَ مَا خَلَقَ مِنْ شَيْءٍ فَعَرَضَهُ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ سَمَّاهُ بِاسْمِهِ فَقَالَ: يَا آدَمُ اخْتَرْ مِنْ خَلْقِي مَا شِئْتَ فَاخْتَارَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْفَرَسَ فَقَالَ الرَّبُّ تَعَالَى: «اخْتَرْتَ عِزَّكَ وَعِزَّ وَلَدِكَ خَالِدًا مَعَهُمْ مَا خَلَدُوا تُلَقَّحُ فَتُنْتِجُ مِنْهُ أَوْلَادًا أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدْهَرَ الدَّاهِرينَ بَرَكَتِي عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ فَمَا خَلَقْتُ خَلْقًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ، ثُمَّ وَسَمَهُ بِجَمالِ الْجَلَالَةِ وَعِزَّهُ، فَصَارَ ذَلِكَ فِي وَلَدِهِ»
كتاب العظمة · Hadith 1280
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
