289 - ح نصر بن الفتح قال : ح محمد بن عيسى قال : ح الحسين بن الحسن المروزي قال : ح ابن أبي عدي قال : ح حميد ، عن أنس ، رضي الله عنه قال : لما قدم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة أتاه المهاجرون ، فقالوا : يا رسول الله ، ما رأينا قوما أبذل من كثير ، ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم ، لقد كفونا المؤنة ، وأشركونا في المهنأ حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا ، ما دعوتم الله وأثنيتم عليهم » قال الشيخ الإمام الزاهد ، رحمه الله : في هذا الحديث دلالة على أن الفقير يدرك بقوله ونيته ما يدرك الغني بفضول ماله ، فإن الأنصار بذلوا أموالهم للفقراء المهاجرين ، وقاسموهم أموالهم وآثروهم على أنفسهم ، قال الله تعالى : والذين تبوءوا الدار (1) الآية ، فهم بذلوا أموالهم ، وقاسموهم إياها حتى خاف المهاجرون أن يفضلوهم ، ويفوتهم ما يعطى الأنصار على نفقاتهم وبذل أموالهم ، وهذا معنى قولهم : خفنا أن يذهبوا بالأجر كله ؛ لأن الأجر هو الثواب ، والله تعالى واسع غني لا تفنى خزائنه ولا ينقص أجره ، وإنما معنى ما قلنا أنهم يفضلوننا بأجور نفقاتهم ، فيكون لهم ذلك دوننا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا » أي : ليس ذلك كما تظنون ، أي لا يفضلونكم ولا يفوتكم ، فإن دعاءكم الله لهم ، وثناءكم عليهم يقوم منكم مقام نفقاتهم منهم وبذل أموالهم ، فتعطون على الدعاء والثناء من الأجر ما يعطون على النفقة والعطاء . فيه أيضا وجوب مكافأة المعطي ومجازاة المحسن ، ومعرفة الفضل للمنعم ، أعني فضل أي أفضالا ، لا فضل الشرف بالمال ، وإن كان المنفق والمعطي والمحسن لا ينبغي له أن يفضله بإحسانه ، والله أعلم بالصواب .
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 289
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
