288 - ح محمد بن أحمد بن معروف قال : ح سعيد بن مسعود قال : ح محمد بن عبيد الطنافسي قال : ح الأعمش ، عن المعرور بن سويد ، عن أبي ذر ، رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ظل الكعبة جالس ، فلما رآني أقبلت قال : « هلك الأكثرون ورب الكعبة ، هلك الأكثرون ورب الكعبة » قال : فأخذني غم فجعلت أتنفس ، فقلت : هذا شيء حدث ، قلت : من هم فداك أبي وأمي قال : « الأكثرون إلا من قال في عباد الله ، هكذا وهكذا عن يمينه وشماله وخلفه ، وقليل ما هم ، وما من رجل يموت فيترك إبلا أو غنما لم يؤد زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت حتى تطأه (1) بأظلافها (2) وتنطحه بقرونها حتى يقضى بين الناس ، ثم يعود أولاها على أخراها » فإن طلبها ليطلب بها البر ، وفعل الصنائع ، واكتساب المعروف كان على خطر ، وتركه لها أبلغ في البر ، فقد قيل : يا طالب الدنيا لتبر برك بها بر فقد تبين في هذه الأخبار أن الطالب لها من وجهها للضرورة لا غير ، فإنه قد شرط في الحالين جميعا الحلال ، وما شيء أعز الله من درهم حلال ، قال سفيان رضي الله عنه : ما شيء أعز الله اليوم من درهم وافى في الله . ففي الحديث دلالة بينة على شرف الفقر وضعة الغنى وقصوره عن رتبة الفقر ، وذلك أن الغنى الذي هو فضول المال ليس إلا كثرة العرض ، وحطام الدنيا ، ولا يكاد الكثرة منها يكون إلا بالطلب لها والجمع إياها ، والطالب للاستكثار متوعد بغضب الله عليه ، ومن حصلت عنده من غير طلب فهو مكثر ، والمكثر هالك إلا من أعطى يمينا وشمالا ووراء ، ولا يكاد يبقى المال مع الإعطاء بهذه الصفة . وقال بعض الفلاسفة لرجل افتخر بالغناء بالمال ، فقال : ما افتخارك بشيء يتلفه الجود ويمسكه البخل . وقال آخر ورأى رجلا يفتخر على آخر بماله فقال : ما افتخارك بشيء يعطيه البخت ، ويحفظه اللوم ، ويهلكه السخاء . أنشدني أبو القاسم الحكيم رحمه الله : ملأت يدي من الدنيا مرارا وما طمع العواذل في اقتصادي ولا وجبت علي زكاة مال وهل تجب الزكاة على الجواد وكفاك بفضل ما بينهما أن ذا المال يحتاج إلى التطهير ، ولولا التدنس به لم تطهره الزكاة قال : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها (3) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن هذا البيع يحضره اللغو والكذب فشوبوه بالصدقة » . فلذلك لم تجب الزكاة على الأنبياء صلوات الله عليهم ؛ لأنهم لم يتدنسوا بها ؛ لأنهم كانوا خزن الله لا متملكين للأموال جامعين لها ، وكذلك الأطفال لم تجب عليهم الزكاة ؛ لأنهم لم يتدنسوا بها ، وسائر المكثرين منها يحتاجون إلى التطهير من أدناسها ، والغسل من أقذارها ، والمتخلي منها طاهر من أدناسها ، طيب من أقذارها ، غني عن التطير بالزكاة منها ، آمن من الوعيد بكي الجباه والجنوب بها ، والعذاب على الحرام منها ، والحساب على الحلال فيها ، والحمد لله رب العالمين . وقد أفردنا لشرف الفقر وأهله كتابا جامعا يشتمل على الأخبار والآثار المروية فيه ، والحجج الكثيرة من جهة الخبر والنظر ، ومعنى الأخبار التي وردت في الغناء ما أغنى عن الإعادة ها هنا ، وبالله التوفيق ، ومنه الحول والقوة
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 288
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
