283 - وقال : « إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب » قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : يجوز أن يكون معنى « تضع أجنحتها » أي : تخضع وتتواضع للعلم وأهله ، يقال للرجل المتواضع المنذل للحق خافض الجناح ، قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (1) ، فوضع الجناح عبارة عن التواضع ، وإنما تفعل ذلك لأهل العلم خاصة من بين سائر عمال الله تعالى ؛ لأن الله تعالى ألزمها ذلك في آدم ، وذلك لما أخبر الله تعالى الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة استخبرت وسألت الله تعالى على جهة الاستفهام ، وفي بعض الروايات الكتبية من الكلام ما يدل على أن سؤالها كان على جهة الاستعظام إن خلقا يكون منهم الفساد وسفك الدماء ثم يكون خليفة الله في الأرض ، فقال الله تعالى : إني أعلم ما لا تعلمون (2) ، وعلم الله تعالى آدم صلوات الله عليه الأسماء ثم قال للملائكة : أنبئوني بأسماء هؤلاء (3) فقالت الملائكة : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا (4) فقال لآدم : أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم (5) ، تصاغرت الملائكة في نفسها ورأت فضل آدم عليها ، وألزمها الله الخضوع له والسجود ، فسجدت له خضعا متواضعين ، فتأدبت الملائكة بذلك الأدب ، فلما ظهر لها علم بشر خضعت له وتواضعت ، وتذللت إعظاما للعلم وأهله ، ورضا منهم بالطلب له والشغل به ، فهذا بالطلاب منهم فكيف بالأخيار فيهم الربانيين منهم ، جعلنا الله منهم وفيهم بمنه وطوله إنه ذو فضل عظيم
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 283
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
