279 - - ح حاتم قال : ح يحيى قال : ح يحيى قال : ح ابن المبارك ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام ، عن جده ممطور ، عن عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الفساق هم أهل النار » قالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الفساق ؟ قال : « النساء » ، قالوا : يا رسول الله ألسن أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : « ولكنهن إذا أعطين لم يشكرن وإذا ابتلين لم يصبرن » قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : في هذا الحديث من لم يشكر العطاء ولم يصبر عند البلاء ، وقد قال الله عز وجل وقليل من عبادي الشكور (1) ، فأخبر أن الشكور في العباد قليل ، فيجوز أن يكون قوله تعالى وقليل من عبادي الشكور أي الشكور من الناس قليل لأن المؤمنين في الناس قليل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقول الله تعالى لآدم عليه السلام : ابعث بعث النار ، فيقول : يا رب وما بعث النار ، فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة » فالواحد من الألف قليل . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما أنتم في الناس إلا كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود » . فعلى هذا يكون الشكور المؤمنين كلهم والموحدين بأجمعهم ، ويجوز أن يكون الشكور من المؤمنين قليلا ، ذلك إن الشكور هو المبالغة في صفة الشكر فيكون شاكر وشكار وشكور ، فالشكور الذي يشكر في كل حال ، ولا يكاد يكفر نعمة ما ، ومثل هذا في المؤمنين قليل وكلهم شاكرون ، والشكار فيهم كثير ، والشكور قليل فيكون عامة المؤمنين شاكرين ، والشكور منهم قليل ؛ لأن الله تعالى قال وقليل من عبادي الشكور بياء الإضافة ، وهذا تخصيص من الله تعالى كأنه خص من العباد من أضافه إلى نفسه ، وكلهم عباده من جهة الملك . ومعنى تفسير الفساق بالنساء على الإطلاق وهو أن صفة كفران العطاء وترك الصبر عند البلاء فيهن أكثر ؛ لأنهن في نقصان من آلة الشكر والصبر وعلتهما ، وذلك هوان العقل فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب لقلوب الرجال منهن » ونقصان دينهن بالحيض ، ونقصان عقلهن بالشهادة . فالشكر والصبر من أوصاف أهل الدين ، فمن رق دينه وسخف عقله ، قل شكره وصبره ، ومن ترك الشكر في أكثر الأحوال ، والصبر في أكثر البلوى ، فقد خرج من أوصاف أهل الدين والعقل ، والنار مأوى من لا دين له ولا عقل ، قال الله تعالى في صفة أهل النار قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين (2) ، فهذا من باب الدين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين (3) ، فهذا من باب العقل ، فكأنه قال صلى الله عليه وسلم : اللاتي لا يشكرن العطاء ، ولا يصبرن على البلاء في عامة أوقاتهن ، وأكثر حالاتهن من النساء فساق ، والفساق في النار . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « قمت على باب النار فإذا عامة من يدخلها النساء » .
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 279
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
