263 - ح أحمد بن عبد الله بن الهروي قال : ح أبو الفضل أحمد بن نجدة بن عريان قال : ح يحيى بن عبد الحميد قال : ح حماد ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله ، رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم (1) قال صلى الله عليه وسلم : « أعوذ بوجهك الكريم » قال : فنزلت أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ، فقال : « هذا أهون » قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : قوله عز وجل أو يلبسكم شيعا ، قيل معناه : فجعلكم مختلفين متفرقين فيجوز أن يكون الاختلاف والفرقة الذي توعد الله هذه الأمة أن يلقيه فيها وبينها في المنازعات ومطالبة حظوظ الأنفس من الولاية والخلافة وأسباب الدنيا ، فيكون الفرقة بينهم فرقة الأبدان أو إتلاف الأنفس في منازعة الدنيا ، ومجاذبة الملك فيها ، وطلب الرفعة والعلو فيها ، وجمع حطامها والإستيلاء على الأمر فيها دون الفرقة والاختلاف في الدين ، والتباين في الأهواء المضلة والآراء المغوية التي تخرج إلى نفي ذاته عز وجل ، وتعطيل صفاته الذي يرجع أكثرها إلى الخروج عن الملة . فقد روي أن رجلا جاء إلى معاوية رضي الله عنه فقال له : جئتك من عند أكذب الناس ، وأجبن الناس ، وأبخل الناس - يعني عليا - رضي الله عنه فأعطاه وأكثر له ثم خلا به ، فقال له : ويحك كيف قلت : أكذب الناس وهو أول من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأول من آمن بالله وهو الصديق الأكبر ، وكيف قلت : أجبن الناس وقد علمت العرب أنه ليس فيها أشجع منه ، وكيف قلت : أبخل الناس وما جمع قط صفراء ولا بيضاء ؟ أو كلاما هذا معناه ، فقال له الرجل : إن كان كما تقول فعلام تقاتله ؟ فقال معاوية : على أن تجور طينة هذا الخاتم في الأرض . فقد أخبر أن قتاله إياه واختلافه عليه ومفارقته إياه لم يكن للدين وإنما كان للدنيا ، فافترقوا للدنيا ، واجتمعوا في الدين ، فكل من ملك نصر الدين وأهله ، وقمع الشرك وأهله ، فتحوا الأمصار ، وأسلموا الكفار ، وقمعوا الفجار ، ودعوا إلى كلمة التقوى ، ومن الضلالة إلى الهدى جمعهم الدين ، وفرقتهم الدنيا فأذاقهم الله بأسهم ، وقتلهم بأيديهم ، وألفاهم عن سلامة من اعتقادهم واجتماعهم على صلواتهم ، وإقامة شهاداتهم ، فكان بأسهم الذي أذيقوه كفارة لما اجترموه ، وتمحيصا فيما اكتسبوه
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 263
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
