262 - وقال معاوية في علي ما حدثنا محمد بن عبد الله بن يوسف النعماني ، ومحمد بن محمد بن الأزهر الأشوي ، عن عمرو بن عثمان التمري ، بصري ، وقال : الأزهري : حدثنا وهب بن عمرو بن عثمان ، وهو الصواب قال : ح أبي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : جاء رجل إلى معاوية رضى الله عنه فسأله عن مسألة ، فقال : سل عنها علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو أعلم ، فقال : أريد جوابك يا أمير المؤمنين فيها ، قال : ويحك لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقره بالعلم عزا ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » ولقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله فيأخذ عنه ، وكان إذا أشكل على عمر شيء فقال : هاهنا علي ، قم لا أقام الله رجليك ومحا اسمه من الديوان . هذا إلى كثير من الأخبار التي تدل على أن منازعتهم الخلافة ومجاذبتهم الولاية لم تؤد بهم إلى التباغض . فدل قوله صلى الله عليه وسلم : « لا تباغضوا » أي لا تختلفوا في النحل والآراء ، ولا تباينوا في المذاهب والأهواء فتباغضوا لها ؛ لأن البدعة في الدين والضلال عن الطريق المستقيم يوجب البغض عليه وترك الموالاة فيه ، قال الله عز وجل ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين (1) الآية ، وقال تعالى لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء (2) . وقوله صلى الله عليه وسلم : « لا تنافسوا » أي لا ترغبوا في الدنيا ، ولا تحرصوا عليها ، ولا تضنوا بها ؛ لأن المنافسة إذا كانت في العلم بالله ، والعبادة لله والفهم عن الله كانت واجبة مدعوا إليها ، وإنما تكون مرفوضة مدعوا عنها إذا كانت في الدنيا . وقد ورد الخبر بقوله صلى الله عليه وسلم : « من طلب الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا لقي الله تعالى وهو عليه غضبان » ، والمنافسة المنهي عنها هي المنافسة في الدنيا وحطومها ، والمنافسة فيما تؤدي إلى الحرص عليها والجمع لها ، والاستكثار منها والضن بها . فقوله : « لا تنافسوا » نهي عن هذه الأسباب ، وزجر عن هذه الأوصاف . وقوله صلى الله عليه وسلم : « لا تدابروا » أي لا تخاذلوا ، ولا تغتابوا ، ولا يبغي بعضكم لبعض غائلة ، بل تعاونوا كما أمر الله عز وجل بقوله وتعاونوا على البر والتقوى (3) ، وبقوله ولا يغتب بعضكم بعضا (4) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « وكونوا عباد الله إخوانا » أي لا تترافعوا ولا تتعالوا فإنكم كلكم عباد الله . وقوله : « إخوانا » يدل على ما قلنا في التدابر ؛ لأن التخاذل هو إعراض كل واحد منهما عن صاحبه وهو التدابر ؛ لأن كل واحد إذا عرض عن صاحبه كان دبره إلى صاحبه ، وليست هذه صفة الأخوة بل صفة الأخوة التقابل ، وأن يكون وجه كل واحد منهما إلى صاحبه قال الله عز وجل إخوانا على سرر متقابلين (5) ، فوصف الإخوان بالتقابل وهو أن لا يعرض كل واحد منهما عن صاحبه ، فهو أن لا يأخذه ولا يجعله عن دبر منه ، ولا يدبره بسوء قولا فيكون غيبته ، أو فعلا فيكون بغيا ، والله أعلم . معنى الخبر : لا تباغضوا أي : لا تختلفوا في الآراء ، ولا تباينوا في المذاهب والأهواء فتباغضوا بها ؛ لأن البدعة توجب البغض وترك الموالاة
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 262
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
