257 - وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها وسمعها تدعو على سارق سرقها ، فقال : « لا تستجني عنه بدعائك عليه رواه أبو عبيد ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عطاء ، عن عائشة رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم . وفسر أبو عبيد قوله صلى الله عليه وسلم : » لا تستجني « لا تخففي عنه ، فقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها » لا تستجني عنه « زجر لها عن الانتقام والانتصار من السارق غير أنه أتاها من ألطف الوجوه ؛ لأنها كانت في أول ما أصابها فثقلت لذلك وأرمضت فخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إن سألها أن لا تدعو على سارقها وتعفو عنه لم تسنح نفسها لذلك ، ولم تطاوعها ، فأخبرها أنها تخفف عنه بدعائها عليه ، وهي ترى أنها تقبل عليه ، وتريد الانتقام منه بأغلظ العقوبة وأشد العذاب ، فقال لها : تريدين التغليظ وأنت تخففين بدعائك عليه عنه لتطيب نفسها بترك الدعاء عليه ، ولا تدعو عليه ، وهي إذا تركت الدعاء عليه والتتبع له وأخذ الظلامة منه فقد عفت عنه فوجب أجرها على الله عز وجل . فأشفق صلى الله عليه وسلم عليها فأحب أن لا يحرم أجرها على الله عز وجل ، والشفق على سارقها أن يؤاخذ بجنايته عليها بدعائها عليه فصرفها عن الانتقام والانتصار بألطف الوجوه ، ودعا إلى العفو الذي أحبه الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام . وليس قوله صلى الله عليه وسلم : » لا تستجني عنه « كراهة أن يخفف عنه بل فيه إشارة إلى العفو وندب إلى التجاوز ، وكيف يكره التخفيف عن الظالم ، وهو إلى ذلك يدعو إليه ويحث بقوله صلى الله عليه وسلم : » ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا « يتلو عليها ما أنزل الله عز وجل عليه من قوله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم (1) ، وقوله عز وجل إذا ما غضبوا هم يغفرون ، وقوله تعالى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور (2)
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 257
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
