256 - وقال : « يا معشر من أسلم بلسانه ، ولم يفض الإيمان إلى قلبه ، لا تؤذوا المسلمين وتعيروهم ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله » حدثنا نصر بن الفتح قال : ح أبو عيسى قال : ح يحيى بن أكثم ، والجارود بن معاذ قال : ح الفضل بن موسى قال : ح الحسين بن واقد ، عن أوفى بن دلهم ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم شفقة على المؤمنين ، ورأفة بهم فكان يحب العفو عنهم ، وترك الانتصار من الظالم للمظلوم ، وربما ترك الانتصار للمظلوم من جهة الاستعداء على ظالمه ، ويدعه ولا يطالبه بمظلمته ، ولكن يدعو عليه ويريد أن يذوق الظالم وبال ظلمه ، وهو مع هذا يرى أنه قد عفا عن ظالمه حين ترك الاستعداء عليه والانتقام منه لنفسه . فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الداعي على ظالمه منتصر وليس بعاف عنه ولا متجاوز ، ومن عفا وجب أجره على الله ، فكأنه أخبر أن المنتصر بيده ولسانه والمستعدي عليه قد استوفى حقه من ظالمه فلا سبيل عليه في انتصاره ، ولكن لم يجب أجره على الله قال الله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (1) ، وقال الله تعالى فمن عفا وأصلح فأجره على الله (2) وقال تعالى وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم (3) . فقوله صلى الله عليه وسلم : « من دعا على ظالمه فقد انتصر » تعريض منه لكراهة الانتصار ، وإشارة إلى العفو الذي ندب الله إليه
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 256
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
