248 - حدثنا أحمد بن سهل قال : ح قيس بن أبي قيس قال : ح قتيبة بن سعيد قال : ح مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « هل ترون قبلتي هذه فوالله ما أخفي علي ركوعكم ولا سجودكم إني لأراكم وراء ظهري » ونهى عن الوصال فقيل له : إنك لتواصل فقال : « إني لست كأحدكم إني أظل عند ربي يطعمني ربي ويسقيني » وقال : صلى الله عليه وسلم : « لست أنسى ولكني أنسى ليستن بي » . فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الأوصاف عن سره ، وأنه بخلاف ظاهره ، فإن الآفة التي تجلي ظاهره من ضعف عند الركوع ، وورم عند القيام وسهو في صلاة ، ونوم عن صلاة لا يجلي شيء منها باطنه وسره ، فقال : « تنام عيناي ولا ينام قلبي » ، لأن النوم آفة ولو حلت الآفة قلبه لجاز أن تحله سائر الآفات من نسيان وحي ، وتوهم فيه وغفلة عنه وسأمة منه ، وفزع يمنعه عن واجب ، فعصم الله مع موضع الخاطر من الناس على لحوق هذه الآفات سره بقوله صلى الله عليه وسلم : « تنام عيناي ولا ينام قلبي » . ونام صلى الله عليه وسلم عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ، وذلك أن الله تعالى أراد أن يعلم الناس ماذا عليهم إذا ناموا عن الصلاة ، فأمسك عينيه وأنامها ليصير بذلك سنة فيمن فاتته الصلاة عن وقتها ، وأن النوم ليس بتفريط ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط في اليقظة » ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لا أنام ، ولكن قال : « تنام عيناي ولا ينام قلبي » ، وإنما فاتته الصلاة لنوم عينيه ، ألا ترى أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نام غط ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ إذا انتبه من منامه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينام ظاهره ، ولم يكن ينام قلبه عن مقامه ؛ لأنه كان عند من لا تأخذه سنة ولا نوم ، وفي حديث : « لا نوم هناك » ، ألا ترى يقول : « إني أبيت عند ربي » قال : أظل عند ربي دائما ، أراد بقلبه ؛ لأن قلبه تحت العرش عند مليك مقتدر هنالك مجاله ، وثمة مسكنه وقراره ، وليس ثمة نوم ، وبدنه في الأرض بين أصحابه وعند أزواجه في حيث يكون فيه النوم وسائر الآفات ، فتنام عينه عن الصلاة ، ولم ينم قلبه عما في الصلاة ؛ لأن الصلاة حركات البدن ، والنوم حل في البدن ، وليس الصلاة مقام القلب ، ولكن في الصلاة مقامه قال النبي صلى الله عليه وسلم : « جعلت قرة عيني في الصلاة » ولم يقل : جعلت قرة عيني الصلاة ، فكان في الصلاة مقام لقلبه كانت قرة عينيه فيه فلم ينم القلب عن ذلك المقام ، ونامت العين عن حركات الصلاة كما لم ينس ولكن ينسى ، ومعنى أنسي أي تجري على ظاهره أحوال النسيان ، والنسيان لا يجري عليه لقوله صلى الله عليه وسلم : « لست أنسى » ؛ لأن النسيان غفلة ، والغفلة آفة ، وقد بان أن الآفة تجري على ظاهره دون باطنه فكان يسهو ولا ينسى ؛ لأن النسيان غفلة ، وليس السهو بغفله ، فكان يسهو في صلاة ، ولم يكن يغفل عنها ، والسهو شغل فيها فربما كان يشغله عن حركات الصلاة ما في الصلاة فيقدم أو يؤخر شغلا فيها لا غفلة عنها ، فكذلك كان ينام عنها ليكون علما للناس وسنة للأمة ، ولا ينام عما فيها فيكون غفلة منه وآفة ، والله أعلم
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 248
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
