247 - - ح خلف بن محمد قال : ح إبراهيم بن معقل قال : ح محمد بن إسماعيل قال : ح عبد الله بن سلمة ، عن مالك ، عن سعيد المقبري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ؟ فقالت : ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربع ركعات ، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا ، فقلت : يا رسول الله تنام قبل أن توتر ؟ فقال : « تنام عيني ولا ينام قلبي » وقال أنس بن مالك رضي الله عنه يحدث عن ليلة الإسراء ، فقال : والنبي صلى الله عليه وسلم نائمة عيناه ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء صلوات الله عليهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم . قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : الأنبياء صلوات الله عليهم وسائط بين الله تعالى وعباده يبلغونهم عن الله عز وجل أوامره ونواهيه فظواهرهم موافقة لأوصاف البشر ، قال الله تعالى قل إنما أنا بشر مثلكم (1) ، وبواطنهم محمولة بأوصاف الحق عن أوصاف البشرية ، إذ لو كانت ظواهرهم بخلاف أوصاف البشرية لم يطق الناس مقاومتهم والقبول عنهم ، ألا ترى أنه لما قال المشركون لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا (2) قال الله تعالى يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين (3) ، أي أنهم إن رأوهم ماتوا ، وإذا ماتوا على شركهم فلا بشرى لهم يومئذ ، وقال لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا (4) ، فأخبر أن البشر لا يطيق مقاومة الملك فكيف يطيق أوصاف الحق وتجليه ، وكيف يطيقون كلامه قال الله تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله (5) ، وقال إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (6) ، فلو كانت أسرار الأنبياء صلوات الله عليهم كظواهرهم لتلاشت وانحلت من قواها عند تجلي أوصاف الحق لها ، ولو كانت ظواهرهم كبواطنهم لم يقاوم البشر أوصافها ولم يطق القبول عنها ، فجعل الله تعالى ظواهرهم بشرية جنسية ليطيق البشر القبول عنهم لمشاكلة الجنس ، وبواطنهم خفية وملكية عرشية علوية يطيق حمل ما يرد عليها ويكاشف لها ، قال الله عز وجل ما كذب الفؤاد ما رأى (7) ، وقال ما زاغ البصر وما طغى (8) ، فوصف عز وجل باطن نبيه صلى الله عليه وسلم صفة القوة لرؤية ما عجز البصر عنه فكانت ظواهر الأنبياء بشرية يطرقها الآفات وتحلها العاهات ، ويجري عليها التلوين من ضعف وقوة وآفة وملامة ، وكسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم ، وشج وجهه . وقال : « إني قد بدنت فلا تسبقوني بالركوع والسجود » أي كبرت ، وتورمت قدماه لطول القيام ، وكل هذه آفات لحقت ظاهره ، ثم أخبر عن باطنه بخلاف هذه الصفة . وأخبر أنه لا تطرقه الآفات ، وتحله العاهات ، ولا تجري عليه ما يجري على ظاهره ، فقال : « تنام عيناي ولا ينام قلبي » وقال صلى الله عليه وسلم : « إني لأراكم وراء ظهري »
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 247
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
