245 - حدثنا محمد بن أحمد المروكي ، قال : ح محمد بن عيسى الطرسوسي قال : ح محمد بن معاوية قال : ح ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، قال : وقع رجل في علي عند عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقال له عمر : ما لك قبحك الله لقد آذيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره ففي الحديث زجر عن سوء القول في الأموات ، وفي الحديث أنه نهى عن سب الأموات ، وزجر عن فعل ما كان يسوؤهم في حياتهم ، وفيه أيضا زجر عن عقوق الآباء والأمهات بعد موتهما بما يسوؤهما من فعل الحي ، فقد روي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي لصدائق خديجة صلة منه وبرا ، وإذا كان الفعل صلة وبرا كان ضده قطيعة وعقوقا . فأخبر أن الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته فنعلم ذلك يقينا كما نعلم تعذيب من يعذب في القبر وإن كنا لا ندري كيفية ذلك ، ولا نرد أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواية الأئمة من جهة عجزنا عن كيفية ذلك ، فعلينا التسليم والتصديق بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحقيقه ، ونكل علم كيفيته إلى الله تعالى عز وجل إذ الله لا يعجزه شيء يريده ، ولا يمتنع عليه شيء يشاؤه ، وهو القدير الحكيم . ويجوز أن يكون فيه معنى آخر ، يشهد له الأصول إن طابق لفظ الخبر معناه من جهة اللغة وهو أن يكون معنى قوله : « يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته » أي يؤذيه في قبره من كان يؤذيه الميت في حياته فيكون بمعنى الاسم ، ويكون كان مضمرا في الكلام كأنه يقول : يؤذي الميت في قبره من كان يؤذيه الميت في بيته ، فقد ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أن الملك يتباعد من الرجل عند الكذبة يكذبها ميلين من نتن ما جاء به » فهذا من الأذى الذي يلحقه يتباعد عنه ، وكذلك كل معصية لله تعالى يؤذي الملك الموكل به ، فيجوز أن يموت العبد وهو مصر على معاصي الله غير تائب منها ، ولا مكفر عنه خطاياه ، فيكون تمحيصه وتطهيره فيما يلحقه من الأذى من تغليظ الملك إياه أو تقريعه له أو تقريعه إياه
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 245
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
