240 - كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لن يدخل أحدكم عمله الجنة » قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : « ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله من فضله ورحمته » حدثناه عبد العزيز المرزباني ، قال : ح محمد بن إبراهيم البكري قال : ح أبو ثابت قال : ح إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن أبي عبيد ، مولى عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لن يدخل أحدكم عمله الجنة » . ففيه إنابة أن الله تعالى يدخل الجنة من يشاء رحمة منه وفضلا لا بعمل صالح ، ويدخل النار عدلا منه لأمته ، لا بعمل سيء إلا بما حكم ، وأخبر وهو الصادق في خبره ، فقال جل جلاله : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (1) . وقال جل جلاله : إن الله حرمهما على الكافرين (2) ، فهو لا يدخل الجنة كافرا ، ولا يغفر لمشرك وهو لما دون ذلك غافر لمن يشاء ، مدخل الجنة من أراد فضلا منه ورحمة . وفيه معنى آخر ، وهو أن الله تعالى يدخل الجنة الفاجر في دينه ، المستخف بدنياه ، الباذل لها من غير تمييز ، المنفق منها في كل وجه ، الذي لا يحزنه فواتها كبير حزن ، ولا يفرحه نيلها كبير فرح ، الذي لا تقع الدنيا من قلبه كبير موقع ، فهو فيها لا يبالي بما قلت عنده أو كثرت . يدل عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر : « رب فاجر في دينه أخرق في معيشته يدخل بسماحته الجنة » . أخبر أن الاستهانة بالدنيا ، والاستخفاف بها يبلغ من العبد ما لا يبلغه كبير من الأعمال ، وأنه يتجاوز معها من الذنوب مع إيثارها والحب لها ؛ لأن المستخف بها قد وافق الله - جل وعز - في استهانة ما هان عند الله تعالى وصغر . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء »
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 240
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
