238 - حدثنا الشيخ الإمام عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي ، قال : ح أحمد بن محمد بن نعيم قال : ح يزيد بن هارون قال : ح عبد الأعلى بن المشاور ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : ح صلة بن زفر ، عن حذيفة بن اليمان ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده ليدخلن الجنة الفاجر في دينه ، الأحمق في معيشته » قال الشيخ الإمام - رحمه الله - : هذا يحتمل معنيين ، أحدهما إخبار عن سعة رحمة الله تعالى ، وعظم مغفرته أي : يبلغ من رحمة الله حتى يغفر لمن كان فاجرا في دينه ، أي متخلعا منهمكا في المعاصي ، مرتكبا للكبائر ، مضيعا للحقوق ، متعديا جائرا ؛ لأن هذه الأوصاف كلها يدخل في معنى الفجور ؛ لأن الفجور ميل عن الاستقامة ، وانحراف عن سنن الهدي ، والفجور الكذب أيضا ، يقال : يمين فاجرة ، أي كاذبة . قال بشر بن أبي حازم : جعلتم حارثة بن لام إليها تحلفون به فجورا . أي كذبا وميلا عن الحق . وقال أعرابي في عمر رضي الله عنه : والسخلة فلم يحمله ، اغفر له اللهم إن كان فاجرا ، أي : جار ومال . فيكون معنى الحديث أن الله تعالى يغفر للجائر المائل عن طريق الاستقامة المرتكب للكبائر قولا وفعلا . والأحمق في المعيشة هو الذي لا يضع الشيء في موضعه ، ولا يوفر الحقوق على أهلها المبذر بما في يديه ، المنفق له في غير وجهه إذا كان صادقا في إيمانه بالله موحدا له غير مشرك ولا جاحد له . ويدخله الجنة إما بالعفو ، والتجاوز ، والمغفرة التي هي مضمون مشيئته بقوله : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (1) . أو بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال صلى الله عليه وسلم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » . وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له : من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله ؟ قال : « أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله » . وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لمن تشفع ؟ قال : « لأصحاب الدماء والعظائم »
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 238
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
