236 - - حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل قال : ح يحيى الحماني قال : حدثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، أنه سمع رجلا ، من أهل الكوفة يقول : سمعت عليا ، رضي الله عنه على منبر الكوفة يقول : قلت : يا رسول الله : أنا أحب إليك أم هي ؟ يعني فاطمة رضي الله عنها قال : « هي أحب إلى منك ، وأنت أعز علي منها » قال الشيخ رحمه الله : المحبة صفة المحب بثناء من المحب للمحبوب ، والعز صفة العزيز ، يبدو فيه على من يعز عليه . وقوله صلى الله عليه وسلم : « هي أحب إلي منك » إخبار بصفة يجدها في نفسه لفاطمة - رضي الله عنها - وهي رقة يجدها فيها ، وميل إليها وجدت عليها ، ليس لها في شيء من ذلك فضل ، ولا لها في محبته صلى الله عليه وسلم لها صفة ، وللطبع في المحبة أثر وللنفس فيها نسبة ؛ لأنها تكون لعلة في المحب إما بنسب أو بر أو استحسان طبع أو شهوة نفس أو ما أشبهه ، وكلها يبدو من المحب للمحبوب ، وكل ما كان للنفس فيه طريق ، وللطبع فيه أثر فمعلول . فقوله : « هي أحب إلي منك » يعني : أنا عليها أجذب ، ولها أرق ، وبها أشد وجدا ، وأنت أعز علي منها ، أي أنت أعظم خطرا عندي وأجل قدرا ، وأنا بك أضن لصفة هي لك ، ومعنى هو فيك ، لا يوجد ذلك المعنى فيها وليست تلك الصفة لها ، والعزة على من يعز عليه العزيز ليس للطبع فيه أثر ولا للنفس فيه نسبة ، بل هي بثناء من العزيز ، فتقهر نفس من يعز عليه ويغلب طبعه ، فهي أبعد من العلة . والصفتان جميعا ، أعني المحبة والعزة فعل الله تعالى في المحب والعزيز ، غير أن إحديهما قد يكون معلوله وهي المحبة ، والمحب فيه معلول ، والعزة أبعدهما من العلة ، وأعلاهما من القدح فيها ، فكأنه أخبر أن فاطمة - رضي الله عنها - أحب إليه ، والله تعالى حببها إليه ، وللطبع فيه أثر ، ألا ترى أنه لما قبل أحد ابنيها الحسن والحسين - رضي الله عنهما - قال له قائل : أتحبه يا رسول الله ؟ قال : « لا ، ولكني أرحمه » ، أي أرق عليه وأعطف عليه ، وأخبر أن عليا رضي الله عنه أعز عليه منها ، والله تعالى جعله عزيزا عنده بمعنى أحدثه في علي رضي الله عنه ووضعه فيه ، فجل فيه ، فجل بذلك قدره وعظم موقعه منه وضن به ، وليس للطبع فيه أثر وهو العلة وهو من العلة أبعد
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 236
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
