235 - حدثنا أحمد بن سباع الخطيب ، قال : ح محمد بن الضوء قال : ح عمرو بن عون قال : ح أبو معاوية ، عن أبي بشر ، عن طلق بن حبيب ، عن بشير بن كعب العدوي ، قال : قال أبو ذر رضي الله عنه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هل لك في كنز من كنوز الجنة ؟ » قلت : نعم ، قال : « لا حول ولا قوة إلا بالله » ففيه معنيان : أحدهما : أن من تبرأ من حوله وقوته فقد اتخذ كنزا في الجنة كما قال في حديث آخر : « أكثروا من غراس الجنة : لا حول ولا قوة إلا بالله » ، يعني قولوا ذلك على تحقيق من قلوبكم ، وصدق من نفوسكم ، أي تبرءوا من حولكم وقوتكم فيكون لكم في الجنة كنوزا ، وعلي رضي الله عنه ممن تبرأ من حوله وقوته ، فله في الجنة كنز . ومعنى آخر : أن التبري من الحول والقوة والاستظهار بالله تعالى على الأشياء من كنز في الجنة ، أي لا يكون بهذه الصفة إلا من كان له في الجنة كنز ، وعلي رضي الله عنه بهذه الصفة فله في الجنة كنز كما قال صلى الله عليه وسلم : « أوتيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش » . وقوله صلى الله عليه وسلم : « لا تراعي النظرة النظرة ، فإنما الأولى لك وليست لك الثانية » هذا إن شاء الله فيمن لا يتعمد النظر إلى ما نهي عنه ؛ لأن من كانت النظرة الأولى على قصد وتعمد إلى ما نهي عنه ، فليست هي له ، بل هي عليه ، فإن كانت هي الأولى ، فأما التي هي له وليست عليه هي التي نهى عنه من قصد منه ، فذلك معفو عنه لأنه خطأ . وقد قال الله تعالى : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا (1) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « رفع الخطأ والنسيان عن أمتي » فالنظرة الأولى فهي نظرة خطأ معفو عنه متروك له ، لا يؤاخذ بها ، ولا يكتب عليه سيئة ، فإذا أتبعها أخرى كانت الثانية نظرة تعمد وقصد ، ومن تعمد الخطيئة ، وقصد من تعمد الخطيئة ، وقصد ارتكاب ما نهي عنه ، كتبت عليه سيئة لا يمحوها إلا بشرائطها من توبة ، أو كفارة ، أو تأديب ، ولله فيها المشيئة في العقوبة عليها والتجاوز وهو جل وعز غفور رحيم عفو حليم ، والله أعلم
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 235
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
