232 - وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : كان إسلام عمر فتحا ، وكانت إمارته رحمة ، وكانت هجرته نصرة ، والله ما استطعنا أن نصلي بالبيت ظاهرين حتى أسلم عمر رضي الله عنه ، فلما أسلم قاتلهم حتى صلينا حدثناه محمد بن إسحاق الرشادي ، قال : ح عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : ح أبي قال : ح وكيع ، عن مسعود المسعودي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، قال : قال عبد الله : وذكره . فالخواص التي تظهر للخلق من أوصاف الأنبياء ، الصدق لله ، والثقة بالله ، والإعراض عما دون الله ، وذلك في صدق القول ، وشجاعة القلب ، وسخاوة النفس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والله لو كانت لي بعدد شجر تهامة كذا نعما لقسمتها بينكم ، لا تجدوني جبانا ولا كذوبا ولا بخيلا » ، هذا معنى الحديث ، فدل هذا على أن هذه الخصال من أخص الأوصاف التي تظهر للناس من الأنبياء ، وما بينهم وبين الله لا يطلع عليه إلا هو وحده عز وجل . ثم وجدت أكثر هذه الأوصاف في أبي بكر ، وفي علي أكثر مما وجدت في عمر - رضي الله عنهم أجمعين - قال أبو بكر : « والله لو خشيت أن تأكلني السباع في هذه القرية - يعني المدينة - لأنفذت جيش أسامة » وبه بان الحق من الباطل بعد النبي صلى الله عليه وسلم بقتاله أهل الردة ، وبذل جميع ماله ، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم : « ماذا خلفت لعيالك ؟ » قال : الله ورسوله . والصدق من أخص أوصافه وسائر خصاله التي لا خفاء به ، ثم لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كان بعده نبي لكان أبو بكر أو علي ، ولكن قال ذلك لعمر ، ليعلم أن النبوة بالمشيئة والاصطفاء لا بالأسباب . وقوله : « لو كان بعدي نبي لكان عمر » لا يوجب أن يكون عمر أفضل من غيره ؛ لأنه لم يكن نبيا ، ولو كان نبيا كان أفضل ممن ليس بنبي ، فأما إذا لم يكن نبيا جاز أن يكون غيره أفضل منه وهو أبو بكر رضي الله تعالى عنه والله أعلم
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 232
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
