231 - حدثنا أبو محمد ، بكر بن مسعود بن رواد التاجر قال : ح عبد الصمد بن الفضل قال : ح المقري ، عن حيوة ، عن بكير بن عمرو المعافري ، عن مشرح بن هاعان المعافري ، عن عقبة بن عامر الجهني ، رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه » قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - : أخبر النبي عما لم يكن ، أن لو كان كيف كان ، كما أخبر الله تعالى عما لا يكون أن لو كان كيف كان ، بقوله : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون (1) ، بقولهم : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون (2) ، ففيه إنابة كذبهم وعتوهم على الله - عز وجل - وأن كفرهم وتركهم الإيمان بالله ورسوله كان عنادا ، وجحودا على بصيرة بمواضع الحق ، وبينات من الهوى لا لشبهة عرضت . فكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم « لو كان بعدي نبي لكان عمر رضي الله عنه » فيه إنابة على الفضل الذي جعل الله في عمر رضي الله عنه والأوصاف التي تكون في الأنبياء ، والنعوت التي تكون في المرسلين . فأخبر أن في عمر رضي الله عنه أوصافا من أوصاف الأنبياء ، وخصالا من الخصال التي تكون في المرسلين ، مقرب حاله من حال الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم ركبا أتوه فقال : « حكماء علماء كادوا أن يكونوا من الفقه أنبياء » . ويجوز أن يكون فيه معنى آخر ، وهو إخبار أن النبوة ليست باستحقاق ولا بعلة تكون في العبد يستحق بها النبوة ويستوجب الرسالة ، بل هو اختيار من الله تعالى واصطفاء ، قال الله تعالى : ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء (3) ، وقال الله تعالى : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس (4) ، وقال تعالى : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك (5) . فكأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى أوصاف الرسل والأنبياء - عليهم السلام - وأن عمر رضي الله عنه جمع منها كثيرا ، لو كانت الأوصاف موجبة للرسل لكان عمر بعدي رسولا . ومما يدل على ذلك أن خاصة الأوصاف التي كانت في عمر التي تفرد بها عن غيره ، قوته في دينه وبدنه ، وستره ، وقيامه بإظهار دين الله وإعراضه عن الدنيا ، وأنه كان سببا لظهور الحق وإعزاز الدين ، وفرقان الحق والباطل ، وبذلك سمي الفاروق
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 231
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
